لا شـيء هـنا

-إلى الكاتب جمعة بوكليب-

الرِّيحُ هنا لا تتحدثُ لغةَ الغُبار،

لا ترفعُ الشوارعَ عالياً، ولا تبحثُ في الزّوايَا عن هدوءٍ تضع إليهِ أحمَالها.

تقـترب

فأندس في معطفي، وأسحبُ طاقيةَ الصُّوفِ على أذني.

تحاول

لكني غريبُ هنا، وأخافُ الأشياءَ التي لا تتحدثُ لغتي، ولا تشاركني رائِحةَ العرَقِ، ومذاقُ السخونةِ عندَ اللقاء، عندَ احتباسِ الصّوتِ، اقترابِها، تسربها، افتعالها لحادث عرضي أعرف أنه مدبر، حتى تصطادني الكاميرا في بداية الشارع وتسجل وجهي.

تزعق

نافذتي تأنُ، وأمعنُ في الذهابِ تحت الغطاءِ/ مختلف/

حتى الدَّفء –هنا- لهُ شكلٌ آخرَ، وطريقٌ سُفلي ينتهي بمنعطفٍ حادٍ، لا يمكّنكَ من كشفِ مزاجِ الصباحِ، وإن مددتَ رأسكَ حتى حافةِ الدوّار، لتجدكَ وقد أفسحتَ الطريق: السيدات أولاً، حتى وإن كنَّ عقدنَ صداقةً قديمةً مع الشمسِ، فتركت نورها على بشرتهنَّ، وشممتَ فيها غباراً تَركتُهُ هناك.

الريحُ هنا

وأنا، لا أعرف من تفاصيل وجهها إلا عينين داكنتين، وخصلة معانِدة/تزحف/

أفقد تركيزي كلما نزلت، وأقول: Yes!!!

تغيبُ عينيها في فمِها الضيق

أعرفُ أين تختفي الحروفُ، وكيفَ تستأثرُ بالحديثِ، لكني أعْلقُ/

أهذِّبُ خطاً على حافةِ معطفها البنفسجي: Sorry، ولا شيء يبقى/

تخنُـقنا الريحُ في الرّكنِ القصي، تدفعُنا للتداخلِ/ نـفرُّ.

ليستِ الريحُ التي أعرف، وليست اللغةُ التي أغازِل

الشعر لا يستدلُ عليّ بسهولة، ولا صوت الليل عاد

ولا عيرٌ يمكن حدوها

وحده الحمام/ هنا

يحط/ لا يرتفع، لا يهدل.

نيوكاسل: 17.04.2009

لا شـيء هـنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.