الشاعر رامز النويصري: ” حال الشعر يجعله يدخل القرن القادم خجلا ”

حاوره: محمد القذافي مسعود

 

 

– انطلاقتك التي كانت من برنامج ” ما يكتبه المستمعون ” كانت نفس انطلاقة العديد من الشعراء الشباب فكيف أخذت طريقك بعد البرنامج؟

– إنك تعيدني بهذا السؤال لأيام كنت  فيها قد اشتريت  مذياعا من الحجم الصغير يمكنني اصطحابه معي، حفاظا من أن لا تغيب أي من حلقات هذا البرنامج.. برنامج  ” ما يكتبه  المستمعون  ”  خاصة وإن طريقة إعداده التي بفضل العلي القدير تعرفت إلى أكثرهم واقتربت منهم أكثر وأكثر.. أذكر منهم: مصباح البوسيفي  خالد شلابي، أم الخير الباروني، سميرة المبروك، حليمة العائب، موسى الشيخي، علي حامد العريبي، الصادق الساعدي، أحمد بشير العيلة، محمد الجعفري.. وآخرون آسف أن كنت نسيتهم. وأعود للسؤال عبر البرنامج كان المعد الأستاذ سالم العبار له ألف تحية.. يتناول النصوص الواردة للبرنامج بالنقد والنصيحة والبيان ومن هذا انطلقت أسجل الملاحظات معتبرا بها في الإنتاج القادم ولازلت أذكر تركيز الأستاذ سالم العبار على ضرورة الاطلاع ومداومة القراءة، ولأني أحب جدا القراءة فأفادني ذلك كثيرا من إضافة الجديد للمخزون وتكوين رؤى جديدة.

– أثناء مشاركاتك  في العديد من الأمسيات الشعرية المختلفة هل كانت تحدث بينك وبين الحضور أي مناقشات؟

– للأسف هذا في النادر والنادر جدا فالساحة الثقافية في بلادنا جد فقيرة بمعنى أنها قليلة قياسا، ولعلك تلاحظ الإقبال الباهت في الأمسيات الثقافية ولكن ما يحدث في الجلسات شيء مختلف فهو يتناول عديد القضايا والجوانب الإبداعية  ” تشريحا “.

– لك محاولات واضحة في النقد الأدبي حيث كتبت مجموعة من الدراسات حول شعراء وأدباء لهم نتاجهم القيم.. كيف استطعت أن توازي بين الشعر والنقد؟

– بداية اسمح لي بتعليق: نحن وللأسف لازلنا لم نقدم  النقد  وأن  النقد  غائب في بلادنا.. نعم  قدمت بعض  القراءات  الخاصة بي وأركز على ” بي ”  لأن ذلك  متعلق  بما وصلت  إليه من غوص بتلك القراءة وأرى ذلك ليس ببعيد عن الشعر.. فأنت عندما تقرأ إبداعا أي كان جنسه لابد أن تخرج منه برؤية خاصة أو انطباع وهذا سليم أو ما أسميه الانعكاس ” انعكاس النص “.وأعود للتعليق أننا حقيقة نعاني من غياب النقد وحتى ما اعتبرناه نقدا للأسف كان مجرد قراءات حتى وإن أخذت شكل الدراسات وذلك لغياب المنهجية، وفي واقع مثل واقعنا الثقافي من الصعب أن تكون هناك نهضة نقدية إلا من خلال مؤسسة تتبنى هذا الجهد الذي سيكون كبيرا إذا علمنا أن المشهد الشعري في ليبيا مشوش.

– ما هي  أسباب غيابك عن النشر؟

– لا أسميه غيابا بقدر ما هو تأني.. بدأت النشر في العام 1990. في صحيفة الطالب وكم أتمنى أن تعود تلك التجربة مرة أخرى فهي لا تقل عن تجربة ” مايكتبه المستمعون ” ثم نشرت في صحيفة الجماهيرية، الزحف الأخضر، مجلة لا،  وكانت هناك بعض المجلات العربية من أمثال الكفاح العربي، الشاهد.

قلت تأني وذلك مرده لضعف تقديم النص في بلادنا إذ تحشد النصوص جميعا في صفحة واحدة وهذا عكس ما لاحظته في الصحف والمجلات العربية التي تفرز للنصوص المميزة مساحة خاصة ضمن ملفها الأدبي والأقل تنشر ضمن الأبواب المخصصة لذلك.

– ما وصفك للمشهد  الثقافي  الليبي  الآن..؟  

– المشهد الثقافي سؤال كبير لكني سأقصر إجابتي عن المشهد الشعري وأبدأ أتعرف عندما بدأت الشعر لم أجد أمامي إلا التجارب الشعرية العربية ولم أتعرف على التجارب الليبية إلا مؤخرا وأنا في مرحلة تعميق قراءاتي للمشهد الشعري في ليبيا إذ تحوي مكتبتي مجموعات شعرية لأكثر الشعراء في بلادنا ومن مختلف الأجيال.

وأقول لن نستطيع أن نقدم المشهد الشعري في صورة متكاملة، بل سنقدمه أو سيبدو مشاهد ضمن إطار هو التجربة الشعرية في ليبيا، وذلك يعود لحالة عدم تواصل بين الأجيال..إذ طبيعة التجربة الشعرية في بلادنا لم تكن من خلال منهجية أو مدرسة بقدر ما كان تجربة شخصية فردية، أيضا غياب النقد عن الساحة ساعد في ذلك، إذ كان موكلا إليه وصف ودارسة المسيرة الشعرية، وخلص حقيقة إنا نعاني..خاصة أن الشعر في بلادنا للآن لم تصدر له هوية.

– إلى أي مدى تتابع الإنتاج الأدبي على الساحة العربية “الشعر، الرواية، النقد”؟

– بالقدر الذي تسمح به قنوات الموكل لها نشر الثقافة والأخبار الثقافية أو بالقدر الذي يمكنني على الصعيد الشخصي من تتبع الحركة الأدبية العربية والعالمية.

– في إحدى مقالاتك النقدية المعنونة “برحلة الاكتشاف” عن الشاعر عبد الوهاب البياتي..ذكرت أن البياتي من شعراء الثورة فما هو مفهوم الثورة عندك كشاعر؟

– الثورة فعل التغيير، التغيير في كل شئ وإضافة الجديد.. فالشاعر ثائر، الطبيب ثائر، العالم ثائر.. والثورة هي الفعل المحرك للعملية الإبداعية من أجل التغيير وقلب الأوضاع للولوج إلى عوالم الخيال والتجريب.. بعيدا عن رتابة القوالب الجاهزة وسرعة إيقاع الحياة.

– ونحن على أعتاب القرن الحادي والعشرين هل تتوقع أن يسوء حال الثقافة وبالخصوص الشعر..أم يستعيد بعض ما فقد؟

– في بلادنا لن يسوء أكثر مما هو عليه الآن فطبع الرتابة الذي يحياه يجعله يدخل القرن القادم خجلا أمام ما قدم من تجارب.

نشر بصحيفة الشمس.. العدد:1779.. بتاريخ: 10/05/1999


الشاعر رامز النويصري: ” حال الشعر يجعله يدخل القرن القادم خجلا ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.