الهروب الكبير

 

لوحة (الهروب من الواقع) للرسام “ميشيل تير”.
الصورة: عن الشبكة.

– أمازلت تفكر في الانتحار؟

– ……!!!

– ومازلت تفكر في طريقة مختلفة لتنفيذ انتحارك؟

– نعم. لكن يبدو إن فلسفتي لقراءة هذه الرغبة تغيرت، أو لنقل تم تحديثها.

– كيف؟

– أقول لك. ما هو تعريف الانتحار؟

– …..!!!؟

– بعيداً عن التعريفات اللغوية والاصطلاحية، لقد رأيت إن الانتحار هو عملية انتقال من واقع إلى واقع. من واقع لا تستطيعه، ولاتستطيع الاستمرار فيه، إلى واقع لا تعرفه، لكن في يقينك أنه أفضل، ومريح، وعملية الانتقال هذه، هي نتيجة للخوف من المواجهة، والنتيجة، إن الانتحار كعملية انتقال، هو في الحقيقة هروب.

– …..!.

– تأسيساً، قررت أنا أيضاً الهروب، فبعد أن أعيتني الحيلة في تنفيذ انتحاري، بالطريقة التي تجعل مني حكاية، قررت أن أعتبر العملية هروباً كبيراً.

– ……؟

– أسميته الهروب الكبير!!!

– ……!!!

– نعم؛ الهروب الكبير!!! هروب من واقع لا أستطيعه. وكبير؛ لأني سأهرب من كل شيء، حتى من نفسي.

– لكن ألا يعتبر هروبك هذا، جبناً؟

– يا صديقي، قد يكلفك الانتصار خسارة أكبر. وهذه الخسارة حتى وإن كانت في خصمك، إلا أنه سيكون من الأفضل الانسحاب وأنت منتصراً. وأنا أريد أن أهرب دون أن أحدث هذا القدر من الدمار، انتحاري قد يترك أثراً، وهو ما كنت أريده، لكن هروبي منتصراً سيكون تأثيره صغيراً.

– وكيف سيكون هذا الهروب الكبير؟

– هنا مكمن المفاجأة!!! ففي اللحظة التي ينتظر فيها الجميع، استمراري منتصراً، ومن موقعي، ثمة جرحٌ قديم، سيكون باب هروبي الكبير.

– ……؟

– نعم، الجروح أبواب مفتوحة، وهي ملاذنا عندما نحتاج الهروب. قد يندمل الجرح، لكن الباب يظل موارباً، وينتظرنا نعبر من خلاله.

– غريب!!!

– ما غريب إلا بني آدم!!!

___________

نشرت بمجلة فضاءات العدد 50 (تحميل العدد)

الهروب الكبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.