المثقف الليبي .. الغريب في وطنه

إلى: د.فجر محمد.

من أعمال التشكيلي وليد المصري.

1

لن يكون من المستغرب، وهو في ذات الوقت متوقع، أن يكون المواطن الليبي جاهلاً، وغير عارفٍ بمبدعيه وكتابه!!!، باستثناء بعض الأسماء التي قدر لها أن ترتبط في ذاكرة المواطن الليبي ببعض الأحداث، فالكل يذكر شاعر الشباب “علي صدقي عبدالقادر” من خلال برنامجه الرمضاني “حفنة من قوس قزح”، بشكل خاص، بعدما تقمص الفنان “حاتم الكور” لشخصيته في أحد برامجه الرمضانية. كما تضم هذه الذاكرة الفقيرة، الكاتب الكبير “خليفة التليسي“، من خلال قصيدته (وقفٌ عليها الحب)، التي ألقاها احتفاءً في عيد الوفاء. شخصية أخرى لا يمكن للذاكرة الليبية نسيانها، الفنان “محمد الزواوي“، فنان الكاريكاتير، الذي يحفظ له الليبيون شريط الرسوم المتحركة (حجا)، ويضاف لهذه الذاكرة، وربما شملت هذه الذاكرة اسماً أو اسمين آخرين، لكنها تظل فقيرة.

2

المسألة التي تزيد من أزمة فقر هذه الذاكرة، إن بعض المدارس التي سميت بأسماء أدباء وكتاب من ليبيا، كـ(أحمد رفيق المهدوي، أحمد الشارف، أحمد قنابة،….)، لا يعرف الكثير من تلاميذها، أو جلهم، سبب التسمية، أو من هو الشخص الذي سميت المدرسة باسمه.

3

بالتالي كان من الطبيعي أن تنشأ هذه الجفوة بين المواطن الليبي، وبالتالي المجتمع الليبي، وبين مثقفيه، خاصة وإن النظام كان يعمد إلى تغييب هذه الشخصيات الثقافية، رغبة منه في التفرد بالمشهد، وألا يتحول المبدع والأديب إلى شخصية، أيقونة، تستقطب الباحثين عن المعرفة، ويمكنها التأثير في المجتمع فكرياً، وحتى إحداث تغيير ما.

فالثقافة الليبية حافلة بالكثير من الأسماء المهمة، والمميزة في مجال الإبداع والفكر والفن، ففي الوقت الذي كان فيه المناخ مناسباً لانطلاقة الكاتب الليبي والتعريف به محلياً وإقليميا وعالمياً، كانت النظام يعمل على إخماد النجوم، حد تسمية اللاعبين بأرقام غلالاتهم أثناء التعليق على مباريات الدوري الليبي. كأنها الشرنقة.

4

في داخل هذه الشرنقة، كان المبدع الليبي، منكباً على أدبه، مشغولاً بتحصيل قوت يومه.

فالمبدع الليبي، موظف منتظم في دوام الدولة الرسمي، ومواطن عليه أن يكون مسجلاً في جمعية للحصول على مواد التموين الأساسية، وأيضا الاصطفاف في طوابير الأسواق المجمعة للحصول على ما يريد من سلع، واحتياجات أسرية.

تتراكم المخطوطات من حوله، دون أن يجد دار نشر تقوم بنشر أعماله، فالدور الخاصة غالية، والحكومية لا تمل تسطير القوائم.

هل شاهد أحدكم فيلم (الفتى في الفقاعة).

هذا هو حال المبدع الليبي، يعيش داخل فقاعة أو شرنقة، فرضت عليه، يرى من خلالها المجتمع لكنه لا يتماس معه، ولا يجد بالتالي من يهتم به، إلا القلة. مما جعل قنوات الاتصال بينه وبين المحيط، تكاد تنعدم، إذ لا لغة مشتركة للتخاطب.

5

سيكون من الصعب على المبدع الليبي، أن يتواصل مباشرة مع المجتمع، الذي لا يعرفه، وأيضا من جانب المجتمع الذي يجهله.

سنحتاج بعض الوقت، وهو في تقديري نسبي، أي يتعلق بالوسيلة والأسلوب، الذي سنعمل من خلالها على نفض الغبار عن مثقفينا المنسيين.

حتى تعود أسمائهم نجوماً تلمع في سماء الوطن.

المثقف الليبي .. الغريب في وطنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *