المعادلة الثقافية في ليبيا

إلى: د.فجر محمد

1

واقع الحياة الثقافية في ليبيا مربك، ويحتاج الكثير لقراءته وتقييمه، خاصة وإن ما يتوفر من شواهد، يؤكد حالة نكوص عاشتها الثقافة الليبية، ولا زالت.

فالوقائع والحقائق تؤكد إن ليبيا حتى 1969، كانت دولة فتية تسعى من خلال الكثير من المشاريع للنمو والتطور، للحاق بركب الدول المتحضرة، وكانت الثقافة أحد الركائز في هذه النهضة، فعرفت ليبيا حركة نشر كبيرة، على جميع المستويات؛ فكان هناك الصحف، والمجلات، والكتب، والمنشورات بجميع أنواعها، رفدتها مجموعة من المكتبات التي كانت تقوم على نشر وبيع الكتب، إضافة للمكتبات العامة والمراكز الثقافية، دون أن ننسى أن نهضة فنية كانت على قدر كبير من النشاط، جعلت الفنان الليبي نجماً أينما حل.

2

كانت 1969، نقطة بداية انحدار منحنى الثقافة الليبية، إذ بدا واضحاً إن رأس الحكم في البلاد لا يتوافق مع معطيات العمل الثقافي، خاصة بعد صدور النظرية الجماهيرية، وحبس الكثير من الأدباء والكتاب والمفكرين والمثقفين.

كان مشروع القذافي يعتمد مبدأ الفردانية، أو الواحد لكل الصفات والمواقف، وكان البرنامج أو إقصاء المثقف عن المشهد. ونجح في مسعاه.

هذا الغياب، أو التغييب، كان له أثره الكبير في إيجاد جفوة بين المثقف؛ الكاتب والصحفي، والمبدع، وبين القارئ، الممثل في المواطن، بالتالي بدأت صورة المثقف بالاضمحلال رويداً رويداً، حتى اختفائها، وصار المثقف خارج دائرة الاهتمام، وتبعه الكتاب، والمطبوعة، ليصل أقصى ما تطبعه صحيفة ليبيا إلى 3000 نسخة، لا توزع بالشكل المطلوب، وبمرتجعات.

3

في ظل هذا الظرف، لم يعد الكاتب الليبي يجد صدى إبداعه، إنما الفراغ من يجيبه. وليس كما حدث عندما كان الطلبة في جامعة بنغازي يرددون أشعار “الشلطامي” -رحمه الله-.

فظل الأدب الليبي، مادة تداول بين الأدباء ذاتهم، هم من يحتفي بالإبداع ويقوم على قراءته، ومراجعته، ونقده.

وفي وجود آلة نشر راديكالية، وغير سوية، وغير مؤهلة، كان من الصعب عليها تلبية احتياجات الكاتب الليبي للنشر، كمرحلة أولى، والتوزيع من بعد كوسيلة للوصل للقارئ المحلي والخارجي. فالكثير من القامات الأدبية في ليبيا، والتي تجاوزت سني عطائها نصف القرن، ربما صدر لها كتاب واحد أو كتابين.

فدار النشر الحكومية، تمارس عملها من مبدأ الوظيفة. ودار النشر الخاصة، حجمت.

4

وهكذا الأديب الليبي لا يعرف القارئ.

والقارئ الليبي لا يعرف الأديب الليبي.

وبينهما ضاع الأدب الليبي؛ شعراً، وقصة، ورواية، ونصاً إبداعياً.

5

الكاتب والمبدع الليبي، لا يعرف كيف يقترب من القارئ.

والقارئ الليبي لا يعترف كيف يقترب من الأديب الليبي، ووجد أن الأديب العربي والعالمي أقرب.

6

ومازال الأديب الليبي يبحث عن قارئه ابن بلده.

وما زال القارئ الليبي، لم يروي عطشه من أدب البلاد.

ومازال الأدب الليبي واقعاً بينهما.

____________

محاولة للرد على تعليق (د.فجر محمد) على موضوع (2016 عام الرواية الليبية).

 

المعادلة الثقافية في ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.