على مرمىً من وجد..

من محاولة اقترابٍ واحتدامٍ على مرْمى البحرِ، رسمنا بدايةَ التلامسِ وفاتحةً لقاموسِ الوجدِ، نشكلُّ الماء موسيقا والسماء حدَّ الأمنياتِ، نراوغُ الليلَ عودَتَنا الباكِرةِ، والمارةَ عيونَ الأسئلة، نتـتبعُ خطوطَ المكان بحذر، نلقي لهفتنا في نهايته، نعرّي جسدينِ عن طاعة، نراودُ الرغبة عن حقيقتها

أيَّـنا أضاء المكان،

أشعل لهفتهُ باكراً، أبرقَ سحابةَ اليد، غارَ في الفواصل، سبحَ في الظلمةِ، عانق بوهج البحر خارجاً داعبَ خجل العابرين بارتباك، نازلَ القمر عن مكانهِ الضوءَ المنكسرِ عن اكتمال المشاهدِ في عينين هادئتين، وبقيةٍ من بياضٍ سحبهُ الحديثُ ناحية الحكاية

أيـنا، كان سارق المكان،

فاحتلَّه رغماً عن حدود المساحة بيننا بيضاءُ حافةُ الآخرين بوجوهٍ من جمر النهارِ ولهيبِ الليلِ، مجاوزاً لعنة البحرِ وحرَّ الالتصاق وهروبِ الماءِ إلى الخطوط الداخلية، فأغور بعيداً،

من أين للماء القدرةُ على التسربِ والاختفاءِ في الممرات الواضحةِ دون قبض؟،

ومن أين للسخونةِ الطالعةِ من احتدامين تشكيلِ جيشٍ من هياج؟

اطلع / اطلع.. فرّق تجاويفك في مدارات التعبئة، وارسمه من أسفل لأعلى، من عشرٍ لمرقدِ قبلةٍ، ونهر سواد، ومناورة عسلٍ عن رحيق

أيُّ احتمالٍ،

لأهبَ حرفي عنواناً بشكلِ السطر وأمنيةٌ بحد البساتينِ، وأساومهُ فتاتهُ كلمةَ همسٍ وانفجارٍ وأغنياتٌ من قبيل الفتياتِ كلما استحممن وشاغبن النتوءات، وأطلق أيديهن في ليالي البياض عُقبى اللحاق

وهناك من مكانٍ مّا يطلع ذلك، غافياً برفق، ممتطياً ظهر النهار، غالباً أمسيات الخريف، غائصاً حدَّ الخربشة، واهباً الزوايا دائرة القمر، والحواف شكلاً من مياه ومغامرةً للرخوة والتماوج، وسأفتح بابين صوب الشرق والغرب

بابٌ أستقيم الشمس عيناك ما تفتَّحتا، وثغرك كلما أغراه الليل بالمبيت شاكلاً فمي، بلا أسرارٍ ولا أغنيات، فلا ينتهي السر طالما جال

وبابٌ أختاره للمغيب، فلا تفاجئنا نجمةٌ خارج المدار، غادرت حاضنتها، فأعقدها في النـزول برفق ومنقسماً في امتداد الأفق، نهدان ينْهَدَان يربحان فرسان، لجواز بابٍ ثالث أختار فيه انعطافة المسار عن يمين وعن يسار صوب غليان، يأسران الرحلة لمذاق حكاية، وأغنيةٍ من قبيل (قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل/ بِسقطِ اللوى بين الدخولِ فحوْمل)

وأجيز للعشر فتح بابٍ وباب، وبابٍ وبابٍ وباب، وبابٍ وباب، وبابٍ وبابٍ وبابٍ وباب، يالعشر لا ينتهي المسار ولا يلتقيان، ينهدَّان في وسط البيت، أغنيتان تنتشيان من محاولةِ اقترابٍ وإضاءةٍ قبل المكان وصياغةٍ للحروف يداً بخصر/ خصراً بيد

أينا، يتهجى الآن الأحجية

ومن يقف على عتبةِ الوصف، يسمي الشفة بلونها، والخدّ بفاكهته، الجبين بطبع النهار، يتعثر في بدايةِ القامةِ يرفعُ عيناً للقياس مختاراً مزاج نخلةٍ، تفْرُقُ عراجينها لنهر عسلها، يكملُ النهار في اختيار الجريدِ، لإمكان ذراعانِ يدغدغان سرّة السحاب، ينعطف في المغيب برجاء العثور على زهرٍ لأريج المساء، قبل أن يدركه التباس العتمة منها/منه

أينا انطفئ

هدّه المسير، واقترابُ القمرِ إلى حافةِ الأصابع خفيفاً بحجم كف،

تعلّق بالضوء الصاعد/ فتَّح المغالق عن خزينها

تماهى حدَّ النزول بعيداً في مداراتٍ يراها تقصيه أسفلَ أسفل

سحبَ إلى فمهِ كلمةَ الليِّل، بمعنى الختام، فأغراهُ العمىَ بالمضي

طلبَ الضوءَ فعاجلهُ البرق

تمهل يسمي الكائنات تحت يديهِ، فاحتار في طبعِ الرخوة، ومذاق الحلاوة، وأريج الغياب، ياااه كم ضيَّعْتَنا ولم تترك ندبة نذكر فيها التماسَ الأول، نعرفه بالرمز [X] بداعي الرقي، وخلوة المحيط، فلا البحر جاوز ولا جاوزنا ماءنا الرفيق، وما غادرنا باكراً، كنا بدءنا للتوِّ فتح القاموس وتشكيلَ المناخ بدرجة رطوبة 80%، وحرارة 35، نعلِّم علينا (X/Y)، ونقترفُ جانباً خطيئة المعرفة.

طرابلس: 08.08.2005

على مرمىً من وجد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.