لا يهـم ألا تـأتي الأشـياء

1

ليس ضرورياً أن تكون الأشياء كما تريد. وليست كل الأشياء، أشياء كما تبدو.

عندما اعتدلت في كرسي، وجدت وجه الكراس يقابلني صافياً. نقطة في وسطه ظلت تدور وتدور حتى عبأت الصفحة، واختفت عند صدرها. تسربت إلى أذني كلمة “ديناميك”، فكتبت على حافة الكراس (حركية)، ونظرت ناحية البقعة، كانت ساكنة.

2

تسللت بهدوء. عبرتُ المسافة إليها:

– تتـقنين التيه.

– ربما.

– الكراس، يكشف طريقك، إياك أن تتركيه لأحد.

– هه!!!!

كانت الشمس عند ركن النافذة. المكان ينضح عرقاً، والصور على الحائط شاخت، تحولت أطرافها إلى قصاصات لأرقام الهواتف، وكتابة الذكريات والأشعار البايخة. تحركت. مددت يدي إلى حافة الكراس، كانت الدائرة أتت على البياض، وانتهت عند رأسها.

3

ليس ضرورياً، لكن لابد للأشياء من قدرة على مشاغلتنا، والدخول خلسة (على الخط) وتعرية حقيقة التماس. وكشف الحركة تحت السطح الساكن للماء. نزلت. اختصرت الدرجات اثنتين اثنتين، قفزت الأخيرة.

كنت تحاول دفع الحجر عن صدرك، شيءٌ ما كان يجعله ثقيلاً رغم الخفة الظاهرة، -الأشياء ليست كما تبدو- أطلقتُ آهة بحجم الفراغ في صدري، ودفعت، شددت. ليس في المكان إلا عينيها الغائمتين، ورائحة بكاء لم تجف دموعه بعد.

تتبعت آثار الماء المالح، علي أقذف بالحجر ناحيته فينجرف، أو يقوم الملح بإذابة حافته فيسقط.

تتبعت آثار الماء المالح، كيف يتخذ مسربه بعيداً عن الهضبة، وقريبا من الواو، تذوقتُ بعضه، مالحاً. مسحت ما تجمع عند الوادي الكبير.

لم أنزله، كان الحجر ثقيلاً وخوفي من الدحرجة توقف بي عند الهضبة، مكتفيا بالنظر للندبة التي ظهرت بداية الأسبوع. درت حولها تأملت اللون الوردي الذي لم يكتمل في غبش النهار الباهت. تملكتني رغبة بالجلوس، لكن الحجر ظل بيني وبين الأرض أن يثقلني فلا أستطيع النهوض.

واقفاً، والحجر يسكن صدري. أظل مقوساً. لا مجال للنظر إلا القدم في لونها الأسود، والاشتعال الظاهر في إيقاعها. تنحيت.

4

أذكر، أن نزقاً ما أوحى لي بفكرة: أنتظرك!

مرت الدقائق أسرع مما توقعت، فاجأتني أدس يدي تحت الثياب، صمت. تذرعت بالمسافة وهم الزمان وما يوقعه الحلم فينا. رسمت على حافة علامة الاستفهام ستارة وأطلقت لفرشاتي اللون خلفها. سبحت.

نيوكاسل: 01.08.2008

لا يهـم ألا تـأتي الأشـياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.