على حَافة شَفةْ..

كُنتُ/ ذات مرةٍ أهب نفسي شفتيك، أعبر من خلالهما، أقول كلَّ ما أوْقفَته عينيك. ما غار داخلاً، في الأعْمَقِ وترك المكان خاوياً/ يحتاجك، ينـزاحُ أكثر ناحية أن يكونَ

قادراً على مواجهة الظلمةِ، واختراع مواعيدٍ، وابتساماتٍ أكثر

مناوشةُ جبينكِ عن عُبوُس رأْسُكِ، يستحث دماغه ما يكتبْ، ما يقربنا من صوتك. أصابعك التي ترتعش بقوةٍ، وتبحث في حروفها عن معنىً لكل الصّراخ..

وتبحث/ أنثاك عن وعدِها الذي يتفجرُ في الداخلِ، ويحْسِبُ ما مرَّ، عن وعدِها الذي رسمتهُ الحكاياتُ الطويلةِ، وحاكتهُ الشفاهُ في كل وقتْ

كيف تغادرُ مدارها المرصودَ/ بهدوء، تبعثرُ خَجَلها، تنـثرُ أسئلتَها فيمَن دخلَ، تطارحُ العشقَ حقيبتها، وصديقَتها عن آخرِ المغاويرِ الذين كانوا. تأكلُ الوقتَ بمزاجِ الطعامِ البايتِ، ترحلُ في الوجوهِ علّها الصدفةُ تفتح باباً. تقرأُ الروايات برغبةِ التحليق، وشأنُ الصباح بحلم الفَارِسْ، تغلقُ على نفسها سترتِها أكثر، تفضحُ ما لم يجنى بعدْ. تستجدي الأغاني، عن حبيبٍ غادر، وغائبٍ ربما يعود فيها بعضٌ مِنْ شيء، وبعضٌ مِنْ كان، وقليلٌ مِنْ طُمأنينة.

تسرقُ ملابِس طفولتِها، تصنعها وسادة، تقتفي آثار مدْرَستِها، ربما حان الوقتُ لتكتب ما نست من فروض.

كنتُ/ سأهبُ نفسي شفتيكِ، وأمدي يدي/ بعيداً، أسرقُ بعضَ توهّجك، أمرُّ بهما إلى مناطق الظلمة، أسحقُ لسانَ الصّمت فيْ، أُغلقُ ستارَ عينيكِ. أقولُ ما أُريدُ، أمتهنُ الحفرَ، فأنزلُ عميقاً أبحثُ في خلاصتِك عن ماءِ الحياةِ، أرتِّـقُ ما جرى، وأرفعُ ما بيننا من حجابٍ. أتجلى فيكِ وعداً، وتَتجلّيْ، شكلاً للحورياتِ اللواتي حلمتُ بهنَّ، كهذا المساءِ، بلا قمرٍ، وبلا انكسار موجٍ، ولا أضواء..

كنتُ/ سأعبرُ إلى داخلكِ على شراعٍ من مذاقِ الفُصولِ، وحوافَ من خوخٍ، تقفُ القصصُ الآن، ولا يعودُ صوتُك، ولا يعودُ ما بيْننا إلا أُحجيةْ، تقفُ بالخارجِين عن دائرتنا الضيّقة، مشاهدين/فقط

كـنّا/ نتبادلُ شفاهنا، بلا غرقٍ ندفِنُ ما ثارَ قريباً، قريباً جداً من أقدامِنا، من زجاجٍ لا يحفلُ بالندى، وطبعُ السوادِ المتكسرِ في سطورٍ بيضاء بلا حكاية

كُنـّا/ نتبادلُ، لا غرق. نختم كعادتنا الوقت الممنوح بيد، ووعد بأن يكون.

طرابلس: 01.10.2003

على حَافة شَفةْ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.