عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل

1

– ما كانت لتعجب سواي!!!

رددت هذه الجملة في نفسي وأنا أصطدم بوجهها في زِحام محطة (ذات العماد). صباحٌ رطب ثقيل، روائح بقايا أسواق الليل تجعل المكان حاد المزاج في صخبه. اتجهت صوب الموقف الذي أريد، صعدت الأفيكو، لم يكن من مكان قرب النافذة، فجلست في أول مكانٍ شاغر.

2

ساعتها لم أكن مدركاً لما أفعل.

انطلقتُ وإياها في اتقادِ الظهيرة، لم يغرنا الظل، توجهنا مباشرة إلى الشمس، لم نداري وجوهنا، منحنا ابتساماتنا للعابرين القلائل. الساعة الثانية ظهراً، والوقت يسمح بالطيران.

3

سرت رعدة خفيفة في جسدي.

تحسست موضع يدها، لم يكن يحمل أي أثر، شعور ما تملكني أنه أكثر دفئاً، وأنه تشكل كيف توزعت أصابعها عليه، ورائحة العطر الذي احتواها المكان، تجمعت هنا، وسكنت.

4

عرفتها من حذائها ولون جوربها الزهري الذي تمدد خارج فتحة الحذاء الأمامية، التفتت ناحيتها كانت تجلس في حذر ناظرة للأمام فقط، بينما غطى صفحة وجهها التي تقابلني منديل رأس أبيض، جعل وجهها يطالعني في خطٍ منحنيٍ عن خدٍ صقيل وردي.

تحركت الأفيكو في هدوء. وعند استلامها الطريق بدأت حركتها الأولى، أدخلت يدها، لم ألحظها إلا لحظة حركتها، السطح البني الباهت عكس حركة اليد داخل الحقيبة، ثم توقفت. نظرت يميناها، أخرجت يدها بسرعة إلى فمها، وشرعت تمضغ شيئاً، لتعود إلى داخل الحقيبة، ثم تخرج بذات المسار. قليلاً وفاحت رائحة برتقال.

5

– أحب الصيف!!!

قلتها وقد غطى عيني الأحمر في خطوط قميصها الأبيض.

– أحب الشمس!!!

علقت بأن مدت يديها، تريني لون الشمس على بشرتها، وكيف يكون أبيضاً تحت الثياب.

– لكن الشمس مفيدة، وأنا أحب النهار!!!

توقفت، لتخرج حصوة تسللت داخل حذائها، راقبت حركتها السريعة وهي تلعن الطريق والظهيرة.

6

جمعت أطرافي إليّ/ لم أخرج.

تركت للمكان حرية التمتع بارتباكي، وجرأتي في فض الحجب وقراءتي السريعة للتفاصيل، حتى لم أتوقف عند الهوامش، ولا راجعت ما قاله العارف.

أماكن الأصابع مازالت تنبض.

والمكان يحاول الرجوع سيرته الأولى.

نيوكاسل: 13.03.2008

عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل

تعليق واحد على “عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.