المحتوى العربي على الإنترنت

نشر بمجلة (لسان العرب) العدد 12 شتاء – ديسمبر 2019.

اللغة العربية

يعاني المحتوى العربي على الإنترنت كثيراً، فهو مقارنة بالمحتوى المكتوب باللغات الأخرى، يعتبر ضئيلاً ولا يشكل ثقلاً في حجم ما تحتويه الإنترنت. وبالرغم من المحاولات الكثيرة لإثراء المحتوى العربي، على الصعيدين الفردي والمؤسساتي، تظل الوتيرة بطيئة، في ظل عديد المشاكل التي يعاني منها هذا المحتوى.

بداية، ما هو المحتوى العربي الإلكتروني؟

المحتوى بشكل عام هو كل ما تحويه الإنترنت من مستندات ووثائق. وتعرف ويكبيديا المحتوى العربي على الإنترنت بأنه: (مجموع المستندات المكتوبة بالعربية المنشورة على مواقع الإنترنت)1.
وعندما نتحدث عن مؤشر للمحتوى العربي، فإننا نعني مقياساً تقريبياً لحجم الصفحات المفھرسة باللغة العربية والمتاحة للوصول على شبكة الانترنت. هذا المؤشر يعتبر ذو أهمية بالغة للعديد من القطاعات، وللمستخدمين العرب بشكل عام، لكن على الرغم من ذلك لم تتوفر حتى الآن دراسة تعطي مؤشراً يعبر عن حجم المحتوى العربي بشكلٍ قريب من الواقع. وتزداد أهمية هذا المؤشر عند الاطلاع على حجم المبادرات المعنية بإثراء المحتوى العربي، وزيادة الإقبال على تعريب استخدام الإنترنت، فمن دون مؤشر يقدر تغير مشاركة المحتوى العربي عبر السنوات، يصبح من الصعب قياس الإنجازات في هذا المجال.
وبالرغم من القفزة التي شهدها استخدام اللغة العربية على الإنترنت خلال الفترة من 2001 إلى 2011، حيث زادت نسبة الاستخدام؛ خمسة وعشرين ضعفًا في حين كانت الزيادة ثلاثة أضعاف للغة الإنكليزية، الأمر الذي يشكك في مصداقية المعلومات التي تقدم تقييمًا متسرعًا أو قديمًا للمحتوى العربي.

أرقام وبيانات

كما أسلفنا فإنه لا توجد مؤشرات حقيقة وواقعية، إذ ما يتم تداوله من أرقام هي نتاج دراسات وأبحاث تقوم بها بعض المؤسسات لمحاولة الوقوف على حجم هذا المحتوى، وما يفتحه من آفاق للعمل.
في 19 ديسمبر 2018، نشرت (الحـرة)2 عبر موقعها على الإنترنت نتائج بحث إحصائي قامت به دبليو ثري تيكس/ (W3Techs)، خلصت فيه إلى أن نسبة المحتوى العربي من إجمالي المحتوى على الإنترنت تصل إلى 0.6 في المئة مع نهاية 2018، وبالتالي فهي تأتي في المرتبة 17 عالميا. بالرغم من أن اللغة العربية كانت في المنزلة السابعة في 2011 بنسبة تبلغ 1.6 في المئة، فهي تشهد تراجعاً منذ العام 2012، كما يوضح الشكل التالي عن (الحرة).

هذه الإحصائية مخيبة للآمال بشكل كبير، خاصة في وجود أكثر من 420 مليون إنسان يتحدون العربية، وفي وجود يوم مخصص للاحتفال بها وهو 18 من ديسمبر من كل عام. ولعل أكبر ضربة تعرضت لها اللغة العربية على الإنترنت كانت في 2014، عندما تم إقفال مدونات ياهو – مكتوب.
لكن الكثير من الدراسات والأرقام التي يتم نشرها وتداولها تقول بأن حجم المحتوى العربي يمثل 3% من حجم المحتوى العالمي على الإنترنت، خاصة؛ وإن 41.5% من الناطقين باللغة العربية يستخدمون الإنترنت، بما نسبته 4.8% من إجمالي مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم.

لماذا المحتوى العربي ضعيفاً؟

هناك الكثير مما يمكن قوله عن أسباب ضعف المحتوى الإلكتروني العربي على الإنترنت، وهناك الكثير ممن خاض في هذا المجال، وأسهب فيه، للوقوف على نقاط الضعف.
أولى هذه النقاط هو سطحية النسبة الغالبة مما يقدم عبر الإنترنت باللغة العربية، حتى ليمكن تصنيفه ضمن خانة المحتوى (غير المفيد)، الذي يركز أغلبه على الفضائح والشائعات، ويفتقر إلى المواد ذات المضمون الهادف والأثر الإيجابي.
 
من النقاط التي تؤثر في قيمة المحتوى العربي، مسألة التكرار، و(القص/النسخ واللصق). ففي غياب التشريعات القادرة على حماية حقوق الملكية، تنتشر على الشبكة الكثير من عمليات القص/النسخ واللصق بشكل كبير، وهي في واقعها عملية سرقة للجهد، مالم يتم ذكر المصدر وتوثيقه، بالتالي فإنه حتى هذه الـ3% في المائة تحوي الكثير من المواد المكررة، حتى إن هناك من يرى3 أنه في حال إسقاط الأنماط المتكررة ستكون نسبة المحتوى العربية 0.89% من حجم المحتوى العالمي على الشبكة. وهو ما تثبته أبسط عملية بحث على محرك البحث (جوجل)3.
 
يضاف لما سبق؛ أن حجم الدعم الموجه لإنتاج محتوى عربي رصين على الشبكة، قليل، وبالتالي فهو بطيء في النمو. وحتى الكثير ممن يعملون على الرقي بهذا المحتوى، ممن يعتمدون على أنفسهم، في مقابل الجودة التي يقدمونها على مستوى المحتوى يعانون على مستوى الكم (الإنتاج).
 
من النقاط التي تم الإشارة إليها كثيراً؛ استخدام اللغة الإنجليزية في التدريس في المراحل العليا والمرحلة الجامعية، بالتالي فإن المحتوى الخاص بهذه الفئة لن يفيده أن يكون باللغة العربية ولن يكون ثمة إنتاج لمحتوى عربي، بل سيتم الاعتماد على المحتوى المقدم باللغة الأجنبية.
 
ثقافة المجتمع التي ترى أن اللغات الأجنبية هي المستقبل، أحد النقاط التي أثرت، وما زالت تؤثر في حجم المحتوى العربي على الشبكة، وتوجيه الاهتمام بتقديم محتوى باللغات الأجنبية.

العدد 12 من مجلة لسان العرب شتاء-ديسمبر 2019

والآن؛ هل هناك حلول؟

نعم ثمة حلول، لكن لابد لها أن تكون من خلال مشاريع وطنية، تقوم بها مؤسسات قادرة على تقديم الدعم، وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك. فالعمل الفردي وإن قدم محتوى عربياً جيداً إلا أن حجم تأثيره لازال ضعيفا، ما لم يتم توحيد جهود هؤلاء الأفراد، ضمن مشروعا يتبنى ما يقدمون على الإنترنت. ولا بد تكثيف عدد المبادرات الداعية إلى إثراء المحتوى، وتوفير منصات داعمة وتشجيع المختصين على التدوين الإبداعي باللغة العربية، كل في مجاله؛ كأن تكون هناك جوائز في هذا المجال.
 
الجامعات كمؤسسات على سبيل المثال، يمكنها أن تقوم بدور كبير في هذا المجال، من حلال القيام بنشر البحوث والمؤلفات الخاصة، وحتى المناهج على الشبكة.
 
دور النشر، يمكنها أيضاٌ القيام بنشر كتب التراث العربي، أو بعضا من المؤلفات. ومساعدة الكتاب في النشر عبر الإنترنت.
 
المؤسسات الصحفية، والإعلامية، يمكنها أيضاً المساهمة من خلال النشر خارج بند الأخبار، والتحقيقيات، بتبني نشر البحوث والمقالات، والمنشورات العربية.
 
هناك دور يمكن أن تقوم به روابط وأندية اللغة العربية، في تحميل الكثير من المؤلفات على الإنترنت، وتقديم محتوى عربي رصين.
 
في هذا المضمار، سيكون من المهم توحيد معايير للمحتوى العربي الرقمي متفق عليها من الجهات المعينة، وتطوير المصطلحات العربية لتواكب العصر وتطور العلم.

هل ينجح هذه المسعى؟

ببساطة نعم، فكما أشرنا إن حجم مستخدمي الإنترنت من العرب او الناطقين باللغة العربية كبير، وأن اللغة العربية هي اللغة المفضلة للقراءة والاطلاع لغالبية العربي في معظم البلدان العربية، هذا دون أن ننسى زيادة حجم مستخدمي الإنترنت العرب، ورغبتهم في وجود محتوى عربي جيد يلبى حاجتهم.
 
كما إن هنالك فرصة جيدة للاستثمار في صناعة المحتوى العربي الرقمي، واهتمام واضح من قبل الشركات العالمية بالمحتوى العربي، إذ يشكل شريحة واسعة من العملاء المحتملين، فكبرى الشركات العالمية أصبحت تنشئ مواقع لها باللغة العربية؛ لتلبية احتياجات زبائنها في العالم العربي في ظل الارتفاع المضطرد للمستخدمين العرب لشبكة الانترنت.
 
الأمر موجود، ونمو المحتوى العربي حلم غير صعب التحقيق، فقد يحتاج إلى عزيمة ودعم.
____________________________
هوامش:
1- ويكبيديا – الموسوعة الحرة (https://ar.wikipedia.org).
2- الحرة – (https://www.alhurra.com/). ما نشرته الحرة يعتبر من آخر ما نشر من بيانات عن المحتوى العربية على الإنترنت.
3- المحتوى العربي على الإنترنت: نسخ لصق (https://www.alaraby.co.uk/jeel/).  

المحتوى العربي على الإنترنت

المحلية.. أهي الحل؟

ليبيا
ليبيا

قد يجد الكثير نفسه ضائعاً في الشبكة التي جعلت من العالم قرية صغيرة، وقربت المسافات، إن لم تكن ألغتها. والضياع كون حجم ما تحتويه شهذه الشبكة يمنح المبحر (أو المتصفح) فيها شعوراً بأنها تحوي أكثر مما يمكن تخيله، فتكون نتيجة ذلك شعوره بالضآلة، خاصة في وجود شبكات التواصل الاجتماعي، التي صارت المدخل للكثير من رواد شبكة الانترنت، فهي إن بدأت شبكات هدفها التواصل الاجتماعي، فإنها سريعا ما تحولت إلى منصات للتواصل والتبادل المعلوماتي، لتكون أحد الواجهات الإعلامية المهمة.

قلنا إن ما تتيحه هذه المنصات قد يجعل بوصلة الباحث عن التميز، خاصة من الجانب الإعلامي، وهو معرفي من وجهة نظري، ترتبك أو يصعب عليها إيجاد الطريق بسهولة، للظهور والإعلان عن أنفسهم.

“المحلية.. أهي الحل؟” متابعة القراءة
المحلية.. أهي الحل؟

المؤسسة الإعلامية والسوشيال ميديا

يرى الكثير أن السوشيال ميديا أو (الإعلام الاجتماعي) عدو للإعلام؛ سواء كان هذا الإعلام مقروء، مسموع، مرئي، في إشارة ردة الفعل العدوانية أو الخوف مما هو جديد. والدعوى إن هذا الإعلام (الجديد) سرق المشاهد أو المتابع منهم، وجره إلى منصات التواصل الاجتماعي. الأمر الذي يعكس المأزق الذي وجدت فيه هذه الإعلام نفسه، خاصة الإعلام الرسمي، الذي لا يعترف بالمجازفة، أو تجربة الجديد.

“المؤسسة الإعلامية والسوشيال ميديا” متابعة القراءة
المؤسسة الإعلامية والسوشيال ميديا

الفيسبوك الليبي ينشر الكراهية

الإهداء: إلى الصديقة نهلة الميساوي.

 

في العام 2008 بدأت علاقتي بمنصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص الفيسبوك، والذي تعرفت إليه من خلال بعض الزملاء خلال دراستي بأكاديمية نيوكاسل للطيران، لأعود إلى فتح حسابٍ جديد في 2009 والذي مازال مستمراً حتى تاريخ كتابتي لهذه السطور.

قبلها كنت عضواً نشطاً في أكثر من منتدى على النت، أشهرها منتدى الهندسة نت، إضافة إلى مجموعة من المنتديات الأدبية، وأهمها منتديات من المحيط للخليج، ومنتدى الأدباء والكتاب والمبدعين العرب، والمنتديات التخصصية، كمنتدى مهندسي الطيران العرب،. وفي ظني إن هذه المنتديات هي الأب الشرعي لمنصات التواصل، فهذه المنتديان كان تعيش حياتين؛ أولى وهي الظاهرة والتي تمثل المنشورات والتعليقات والتفاعل الذي تحدثه، وثانية وهي غير ظاهرة تتم من خلال الخاص ومجموعات الأصدقاء، التي كانت تعتمد على التواصل الاجتماعي والعلاقات التي بنيت بين الأصدقاء.

وقبل هذا كله، استخدمت البريد الإلكتروني في التواصل والاتصال والنشر.

“الفيسبوك الليبي ينشر الكراهية” متابعة القراءة

الفيسبوك الليبي ينشر الكراهية

صحافة الموبايل

عن شبكة.

مع الابتكارات والتحديثات الجديدة والدائمة في سوق الهواتف النقالة، وقرب هذا النوع من الأجهزة الإلكترونية من الإنسان، وبفضل التطبيقات التي صارت تخدم وتلبي رغبات المستخدم، صارت الهواتف الذكية (Smart Phones) جزأً لا يتجزأ من حياة الفرد، وأمراً مهماً ومؤثراً في حياته.

تشير الإحصائيات إلى أن أجهزة الهواتف النقالة، والذكية طبعاً، هي الأجهزة الأكثر استخدماً، عالمياً، للدخول لشبكات الإنترنت، وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي، مما يعني نشر وتبادل المنشورات بجميع أنواعها؛ نصية، مصورة، صوتية، مقاطع مصورة.

“صحافة الموبايل” متابعة القراءة

صحافة الموبايل