المحلية.. أهي الحل؟

ليبيا
ليبيا

قد يجد الكثير نفسه ضائعاً في الشبكة التي جعلت من العالم قرية صغيرة، وقربت المسافات، إن لم تكن ألغتها. والضياع كون حجم ما تحتويه شهذه الشبكة يمنح المبحر (أو المتصفح) فيها شعوراً بأنها تحوي أكثر مما يمكن تخيله، فتكون نتيجة ذلك شعوره بالضآلة، خاصة في وجود شبكات التواصل الاجتماعي، التي صارت المدخل للكثير من رواد شبكة الانترنت، فهي إن بدأت شبكات هدفها التواصل الاجتماعي، فإنها سريعا ما تحولت إلى منصات للتواصل والتبادل المعلوماتي، لتكون أحد الواجهات الإعلامية المهمة.

قلنا إن ما تتيحه هذه المنصات قد يجعل بوصلة الباحث عن التميز، خاصة من الجانب الإعلامي، وهو معرفي من وجهة نظري، ترتبك أو يصعب عليها إيجاد الطريق بسهولة، للظهور والإعلان عن أنفسهم.

لا تنظر بعيدا

نعم، فقد يكون الحل ضمن دائرتك الضيقة، أو بمعنى آخر قد يأتي الحل في محليتك! فالآخر أياً كان، لا يمكنه التوقف عند كل المحطات، أو التركيز على كل الأماكن، وهنا يأتي دورك!
إعلاميا، التركيز على المحلية فرصة للانطلاق نحو العالم، وهي يعتمد على ما تملك من قوة ومقدرة للاستكشاف والابتكار، والمبادرة، والمغامرة.
هناك الكثير من التجارب التي تضج بها منصات التواصل الاجتماعي، ولعل أهم هذه التجارب تجربة Humans of New York، والتي تقوم في الأساس على التركيز على المحلية من خلال التقاط ونشر مجموعة من الصور من داخل نيويورك، لشخوص يعيشون على الهامش، بقـصد الرصد والتعريف، أو صدم المتلقي بحقيقة ما يوجد قريبا منه، وبشكل يومي، وقد يمر من أمامه ولا ينتبه.
قد يكون الجمهور الأول، المهتم، هو جمهور نيويورك، إكساب هذه المنشورات لمسة إنسانية، وهو مرتكز مهم، أعطاها جواز المرور لكل العالم، الذي تتكرر فيه هذه الصور كثيرا.

كن إنسانا

من الأمور التي نجحت فيها تجربة (Humans of New York)، هي تلك اللمسة الإنسانية، التي من المهم التركيز عليها، والتي تمنح العمل الإعلامي القدرة على مس كل منا، وكأن الرسالة موجهة إليه مباشرة.
كما إن إشباع متعة المتلقي من الأمور المهمة، التي من الجميل والمفيد العمل عليها، بما يوافق قواعد المهنة، بعيدا عن الإسفاف، والتهريج.
اللمسة الإنسانية تعتمد بشكل كبير عليك وعلى قدرتك على فهم المشاعر الإنسانية، والصدق والشفافية في نقلها، دون استغلالها أو المتاجرة بها. وهناك الكثير من المشاريع المحلية التي يمكن الانطلاق منها، لإيجاد مشاريع إعلامية تقدم خدمة إعلامية وتحقق حضوراً قوياً وفاعلاً، ومؤثراً في محيطها وخارجه.

المحلية

المحلية أكبر مما يمكن أن نتوقع وأقوى في التأثير، فهي ليست مجرد صور أو أماكن، إنما ثقافة قائمة بذاتها، تتكئ على إرث إنساني ومعرفي، وتاريخي مهم، فالمكان ليس مجرد جغرافيا بقدر ما هو منتج صنعه التاريخ والإنسان الذي عمّره. 
فعلى سبيل المثال؛ اللباس الشعبي، ليس مجرد لباس ويوم وطني للاحتفال به، إنه رحلة تاريخية تبدأ مع أقدم رسوم الإنسان الليبي، وحتى اليوم، كيف تطور هذا اللباس وكيف تغير على مر التاريخ، وكيف تاثر بالحضارات والممالك التي تداولت على ليبيا.


المحلية هي أحد نقاط القوة التي من المهم على الإعلامي التركيز عليها وهو يمارس عمله من خلال الشبكة ومنصات التواصل الاجتماعي. فالمحلية في في نظري وكأنها بؤرة العدسة التي تكشف العوالم الخفية والكبيرة التي لا يمكن أن نراها بأعيينا، دون استخدام عدسة المجهر. النظر في المحيط، بؤرة لرؤية العالم بطريقة مختلفة، وأكثر اتساعا.

المحلية.. أهي الحل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.