في النفسِ شيءٌ من حتى

من أعمال الفنان أحمد زبيدة

يتوقف. أصعد.

نسيت أن آخذ صحيفة المترو لهذا اليوم، فقد دخلت المحطة راكضاً ولم أتوقف، وحده المترو الذي لا يتأخر عن مواعيده، إلا فيما ندر، والـ07:04 صباحاً تأخذني للمطار، ولا أريد اللحاق في المترو التالي لأن الازدحام يكون شديداً، وأكون مضطراً للوقوف طيلة الرحلة.

هذه عادتي كل صباح، الكل من حوي غارق. سنة مرّت، عرفتُ فيها الكثير من الوجوه، وصادقت الكثير منها. أعرفُ مثلاً أن السيدة الممتلئة، التي تجلس إلى ذات الكرسي في الركن –يومياً-، وتشغل نفسها بالقراءة، لا ترفع رأسها عن الكتاب إلا قبل وصولها إلى محطة (الكنجستون بارك). أما السيدة ذات الشعر الداكن، القصير، التي تعلق بصرها إلى النافذة، تنـزل إلى محطة (الريجن سنتر)، الغريب مع هذه السيدة، أنه كلما صعد مفتشو المترو، وتفحصوا بطاقة صعودها وجدوها منتهية، وهي دائماً تقول:

“في النفسِ شيءٌ من حتى” متابعة القراءة

في النفسِ شيءٌ من حتى

لا يهـم ألا تـأتي الأشـياء

1

ليس ضرورياً أن تكون الأشياء كما تريد. وليست كل الأشياء، أشياء كما تبدو.

عندما اعتدلت في كرسي، وجدت وجه الكراس يقابلني صافياً. نقطة في وسطه ظلت تدور وتدور حتى عبأت الصفحة، واختفت عند صدرها. تسربت إلى أذني كلمة “ديناميك”، فكتبت على حافة الكراس (حركية)، ونظرت ناحية البقعة، كانت ساكنة.

2

تسللت بهدوء. عبرتُ المسافة إليها:

– تتـقنين التيه.

– ربما.

– الكراس، يكشف طريقك، إياك أن تتركيه لأحد.

– هه!!!!

“لا يهـم ألا تـأتي الأشـياء” متابعة القراءة

لا يهـم ألا تـأتي الأشـياء

عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل

1

– ما كانت لتعجب سواي!!!

رددت هذه الجملة في نفسي وأنا أصطدم بوجهها في زِحام محطة (ذات العماد). صباحٌ رطب ثقيل، روائح بقايا أسواق الليل تجعل المكان حاد المزاج في صخبه. اتجهت صوب الموقف الذي أريد، صعدت الأفيكو، لم يكن من مكان قرب النافذة، فجلست في أول مكانٍ شاغر.

2

ساعتها لم أكن مدركاً لما أفعل.

انطلقتُ وإياها في اتقادِ الظهيرة، لم يغرنا الظل، توجهنا مباشرة إلى الشمس، لم نداري وجوهنا، منحنا ابتساماتنا للعابرين القلائل. الساعة الثانية ظهراً، والوقت يسمح بالطيران.

“عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل” متابعة القراءة

عندما يهاجمك الضجر.. يبدأ الفراغ بالتشكل

صورة حقـيقية

-1-

– Virtual Image

للمرة الثالثة يعيد ذات المصطلح.

– خلاص عرفناها، صورة متخيلة.

يضيف:

– Always

ألتفت لزميلي:

– لما كل هذا الدوران، والدوران والتكرار!!؟؟

– إنه يحاول أن ينبهك أن الصورة المتكونة (Virtual Image)، يعني ليست حقيقية، ولا يمكننا استظهارها على ستار، أو شاشة.

أنظر إليه، وألعن درسَ المرايا الثقيل، والفيزياء الأثقل في هذا البلاد الباردة. كنت أظن أن الناس في هكذا بلاد تتقارب طلباً للدفء، لكني اكتشفت أنهم يقتربون أكثر أكثر، لقياس قوة التنافر الممكنة. أميل على زميلي:

“صورة حقـيقية” متابعة القراءة

صورة حقـيقية

من حكايات رُوز


حكاية 01

كالعادة، تخلع حذاءها لتبدأ الدرس. تجمع الكتاب إليها، تلعن الوقت، تضبطني متلبساً بالنظر / تبتسم. جوربها الملون يرسم أصابعها الدقيقة، وخمس بتلات في لون اسمها. ربما الصدفة، لكنها للمردة الثانية تضبطني متلبساً / تبتسم.

* * *

: ممل !!!

* * *

ترفع ساقها قليلاً، تسحب القلم إلى فمها. يبدأ الدرس.

: أيها الثعالب !!!

لا وقت للهزل، والتراجع لا يفيد.

* * *

“من حكايات رُوز” متابعة القراءة

من حكايات رُوز