طريق المعرفة..

 طريق

لا كلمات لتكونَ الظَّل إليك

لا ظُلمةَ لتعبر الحلمَ،

ولا أنـا، لأصْرخ:

من أيِّ الدُّروب؟..

*

كيفَ رسمت وجوهنا بك؟،

وقلتَ في عيوننا نظْرتك؟

ومن أيِّ الحروف صغتَ اللَّغة لنقولك في العَلَن؟..

 *

أيَّـها الشريف،

يا نسْلَ آباءٍ قتلوا الصمت بالأولاد

ورسموا على حوافِ الأيامِ ألوان جباههم الرَّطبة.

أيها الشريف،

الذَّئب في لوننا، أكثر دُكْـنَة،

والماشي في أصلابنا لتوازي الأرض..

*

في أيِّ المفارق غادرتْنا بناتُك؟

فلم يعد للنهار نجمٌ يدلُّ الليل إلينا

ولا عجائز لتحكي الصغار

ولا جمرات تقتل سأم الشتاء بالفرقعة،

ولا أن ننام لنُخرج للصيفِ خبيْئةَ الدفء

ونرمي في وجه الخريف صوتاً جديداً زاعقاً،

ومـعانداً تحليق العصافير..

 *

يا قامةَ النخيل،

لنراك كل يومٍ في طريقِ البحر

نودِّعكَ على وعدِ الوسائد بالنـزول

نسفحُ مائك،

ونهيلُ الطُّوب في رأسك.

من أيِّ الدّروب؟

ستنزلُ يدكَ لترفع التراب عن شقِّ الماء

ليخنق مطرُ العامِ ساحتنا

ويرشحُ الملحُ في الورد، مصفراً في ابتسامتهن، أحمراً بعد السِّواك، داكناً في العيون، منبسطاً في الوجْنـتين، محفوراً في الجبـين، أبيضاً في الصّدر، طاغياً في اليدين، قوياً في الحلمِ.

يا قامةَ النخيل،

لنعبر القمر إليك،

ونفاجئك تواعدُ توتـة الجيران خلف سور المدرسة

تغريها بالجريد،

وتجّرك بمذاق السُّوادي..

*

أيها الباسق،

لتزور أسرَّتنا الباردة

وتُعلِّم عند أقدامنا حُضُورك.

أيها النبيل،

لتسرق حبيباتنا منّا

وتزرع فيـهنَّ مسرَّتك.

أيها البهي،

وتشعلُ في ظلامهنّ أصابعك، أبداً..

*

: من أيّ الدروب؟/ أصيح

تاهت عيوني أراقبك

وتبدّل جلدي مراتٍ قبل أن أعْلقَ بثيابِ العرَّاف الأخير،

ويهمسُ في فمي علامَتَك.

أصيح: متى؟

تـتـعلمُ الليالي الزقزقةَ باسمك

وتخبرنا قطرة النّدى أنها ستـتأخر للغد

مخـافةَ الطّراوةَ أكـثر

فـأنت سـتأتي.

ومن أيّ الدروب؟

علَّمناها لأوقاتٍ بكل الصغار، بكل الألوان كي تبتهجَ فيها الفصولُ على مواعيدك.

ومن أي الدروب؟

رسمنا أبوابنا مشرعةً لتدخلَ كيفَ تشاء، خلفها تركنا شعور الصبيّات منثوراً، كأبهى ما تكون القصيدة..

*

فمن أي الدروب؟

نعبر الخندق إليك،

وندسُّ في جيبك صورتنا الجماعية على حدِّ البحر،

نفجر فيها أسناننا

وشعورنا كما تريد الريح..

*

فكيف ترسم الدروب؟

كي تصلك الصحف والرسائل،

دون طوابع، وعناوين.

البريقة: 05.03.2004

 _____________________________________________________

نشرت: مجلة الفصول الأربعة/ العدد:109/ السنة:26/ مارس 2006.

طريق المعرفة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.