الثوار، إلى أين؟

لماذا خرج الثوار؟، هل خرجوا من أجل رفع الظلم وإزالة الطاغية؟ أم من أجل مكاسب مادية ومناصب؟.

ثلاث إشارات دعتني لطرح هذه الأسئلة، أولها تصريح “عبدالحكيم بالحاج/ رئيس المجلس العسكري في طرابلس” بضرورة حضور الثوار في التشكيلة الوزارية الجديدة، أو ما يعرف بـ(حكومة الكيب)، من خلال حضورهم في مناصب. وثانيها تهديد ” عبد الله ناكر/ رئيس مجلس ثوار طرابلس” بالإطاحة بالحكومة المقبلة إذا لم تُلَبَ مطالب بتمثيلهم ، وقال أنّ أنصاره لن يترددوا في الإطاحة بالحكومة إذا لم تعكس تمثيلاً صحيحًا للثوار في صفوفها. مشيرا إلى أن: “إن القوات التابعة له موجودة على الأرض والقرار النهائي سيكون لها”1. أما آخرها ما صرح الثوار من خلال البيان الذي تلي اليوم (19-11-2011)، قبل يوم من إعلان الحكومة، بضرورة حضورهم في التشكل الوزاري الجديد، بإتاحة حق الاختيار لهم، بمعنى أن يكون ثمة ممثلين لهم في التشكيل الجديد.

 

هل سيفرض علينا الثوار إرادتهم؟ خاصة وهم من يملك القوة، الحقيقة على الأرض، قوة السلاح من الكلاشنكوف إلى الدبابة.

في حديث صباحي اليوم، انقسمنا حول هذا الموضوع في أكثر من وجهة نظر، فاقترحت أن يتم إنشاء هيكل إداري للثوار ضمن الجيش الوطني (وزارة الدفاع)، يكفل لهم بعض الميزات كالأسبقية في الحج، والإبتعاث الخارجي للدارسة، وغيرها، من خلال حصص يتم اقتراحها. بينما عرض أحد الأصدقاء أن تنشأ وزارة باسم الثوار والشهداء تكريما لهم والنظر في مصالحهم. ورأى ثالث أن يتم صرف مبالغ مالية لا تقل عن 50,000 دينار ليبي. كل دافع عن رأيه وطرح ما لديه من حجج ومن وجهات نظر. لكنا اتفقنا على ألا يضغط الثوار على الدولة (التي ستكون) لتنفيذ مطالبهم، وألا يستعبدونا بإحسانهم علينا، بخروجهم ونضالهم من أجل حرية ليبيا.

وهنا أجدني أمام تساؤل آخر؛ هل الثوار في حاجة ليبيا؟ أم ليبيا من في حاجة الثوار؟.

فإن كانت الأولى، فلن يكون من السهل على ليبيا أن تعرف الاستقرار، لأنها –أي ليبيا- ستكون هدفاً وغاية ومنصباً، وأملاً، وبالتالي لن يكون من السهل نزع سلاحهم أو تنحيتهم، وما الحوادث والتجاوزات التي نعيشها، واحتكامهم للسلاح، إلا صورة تعكس طريقة وآلية عمل الثوار.

وكم أتمنى أن تكون ليبيا من احتاجت الثوار، فسخر الله لها هؤلاء الشباب لرفع الظلم عنها، وإعادتها لأهلها، فيكون العمل خالصاً لبنائها والرفع من شأنها.

فهل سنشهد عودة (اللجان الثورية) بحلة جديدة، وهيئة جديدة؟، وشكل جديد؟، معتمدة على شرعيتها الثورية وقوة السلاح، كما كانت في العهد البائد، مادة أذرعها كالإخطبوط في كل الهيئات والإدارات والوزارات. فهل قدم شباب ليبيا زهرات شبابهم وأرواحهم من أجل استبدال شرعية ثورية (سادة)، بشرعية ثورية (مخططة)؟، أم هل الثائر نسخة مهجنة عن الثوري؟.

__________________________

1- صحيفة قورينا –النسخة الإلكترونية-، 18-11-2011/ http://qurynanew.com/?p=20634.

نشر بموقع ليبيا المستقبل

http://www.libyaalmostakbal.net/news/clicked/15696

الثوار، إلى أين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.