ولادة متعسرة .. أو محاولة مقاومة

كتابة

لأكثر من سنتين لم أتمكن من إتمام مقال، أو كتابة قراءة، أو مراجعة لأي نتاج ثقافي، مع وجود الكثير من المشاريع [في رأسي، طبعاً]، والكثير من الملاحظات والتعليقات المدونة.

ولسببٍ ما لم أنجح، وأنا المعروف بانضباطي، وقدرتي على إدارة الوقت، بتوفير الجو المناسب للكتابة، خاصة وإني ممن يجلسون للموضوع، ولا يقومون عنه حتى الانتهاء منه، وفي العادة، لا أعاني كثيراً، فمادام الفكرة موجودة، أقوم بتقسيمها إلى محاور أو نقاط رئيسية، ومن بعد الكتابة، وفي العادة أيضاً لا أحتاج لأكثر من 3 ساعات للانتهاء من كتابة مقال أو قراءة نقدية، ونصف ساعة للمراجعة والتعديل، وتكون جاهزة.

كل ما أحتاجه للكتابة هي ثلاث ساعات متواصلة، أكون وحيداً فيها وحاسوبي، للكتابة فقط. ولا أنجح!!!

هل السبب التزاماتي الأسرية؟ الزوجة والأولاد؟

حقيقة، أنا سعيد في حياتي العائلية، وأنتظر انتهاء العمل للرجوع للبيت والكمون فيه، للعب مع أطفالي، ومشاكسة زوجتي. وحتى وهم يضايقون جلوسي على الحاسوب متصفحاً أو وهم يوقعون الكتاب من يدي أو يخطفونه؛ فإني أجد في ذلك متعة لا تقاس، تبدأ بزعقة، وتنتهي بنوبة ضحك.

لذا وضعت لنفسي برنامجاً يوافق عاداتي اليومي، فكوني ممن ينهضون باكراً، فإني أخصص ساعات الصباح الأولى للجلوس إلى حاسوبي، لتصفح الشبكة، ومتابعة آخر المستجدات، والمرور على حساباتي البريدي والاجتماعية، ومن بعد تخصيص ما يتبقى للقراءة والاطلاق بالتنقل بين مجموعة من المواقع والمدونات المثبتة بالمفضلة.

قد يسأل أحدكم؟ إذن، لماذا لا تستغل هذا الوقت في الكتابة؟

أقول، بشكل عام لم أجرب الكتابة الصباحية، ولم أجد ميلاً للكتابة في ساعات الصباح الأولى، وفي المقابل لا أحب الكتابة الليلية، فأنا لست من محبي الليل. ساعات النهار هي المفضلة لدي في الكتابة، وخاصة ساعات العشية.

وقبل أي تعليق!!!

أعرف إن مزاجي صعب –قليلاً-، وأني أضيق الأمور على نفسي [كما سيعلق البعض]، لكن خلال مسيرتي في الكتابة، كنت نشطاً ومنتجاً بشكل كبير، ولم أتعرض لما أعرف العسر كما أعرفه الآن. خاصة وأنه من تاريخ امتلاكي لجهاز حاسوب، تحولت للكتابة المباشرة إلكترونياً، ولم أعد أستخدم الكتابة الورقية، إلا ما ندر، أو لتسجيل خاطرٍ شعري، حط ولم يستأذن، ولن ينتظر حتى الوصول لحاسوبي.

الكثير من المشاريع التي تفتح التي تنتظر أن تبدأ حياتها على الوورد، ولم تغادر رأسي بعد.

والكثير –غيرها-، تنتظر ساعة أجلس وأنهيها، بدل أن تظل صفحة غير مكتملة، أو سطراً بلا عنوان.

منذ أكثر من عامين، أعيش حالة من القلق، تفقدني التركيز، وتجعلني مشوشاً، وغير قادر على الاستمرار في أي مشروع، حتى إنها -في بعض الأحيان- أثرت بشكل واضح في حياتي العائلية، والوظيفيّة. فما إن أجلس للكتابة، حتى أجدني انصرفت إلى أمرٍ آخر، أو إن رأسي تحول إلى بالون، أو أن طنيناً بدأ في أذني.

كشخص يحب العلوم، ثمة يقين أن ما بي هو نتيجة مباشرة لحدث خارجي، وأن هذا الحدث (المُؤثر) له قوة واتجاه، وأني كـ(متأثر) أقابلها برد فعلٍ يساويها –تقريباً- وفي الاتجاه المعاكس. للتوضيح، تقريباً، كوني سأمتص بعض من طاقة القوة المؤثرة، حتى يمكنني إنتاج رد الفعل.

فكرت في هذه القوة المؤثرة، وما هيتها للوقف على قدرتها على التأثير في إلى هذا القدر، نظرت من حولي، فلم أجد إلا الوضع الذي عليه البلاد (ليبيا). نعم لا أقول ربما، بل ثمة قناعة نسبتها 90% بأن (حال ليبيا) هو المؤثر الأكبر، وأنه أثر في بالقدر الذي أذهبني.

لم أكن يوماً مهتماً بالسياسية، لكن السياسة في ليبيا الآن، ذائبة مع الماء الذي نشرب، والخبز في طوابيره الصباحية، والبنزين الذي يستغل ضعفنا وحاجتنا فيشح، وفي الكهرباء التي لم نجد جدولاً ثابتاً لانقطاعها، وفي المرتبات التي تأتي ولا تأتي، والسيولة التي تترفع عنا، والمماحكات الليلية على أصوات الـ(14.5) و(23).

السياسة وقود اللقاء، وحرارة الحديث، وسامرة السهريّات.

لا حديث في ليبيا إلا وتكون السياسة جزءً منه، ولا يكيد يخلو اثنان إلا وكانت السياسة ثالثهما.

نعم، السياسة هَمّ، وأنا تحت تأثير هذا الهم، وجدت نفسي في التيار أسبح ولا قوة لي للوصول إلى ضفة أسحب إليها نفسي بعيداً، وأني كلما حاولت التركيز في طريقة، أجد من يسحبني من قدمي، أو من يمسك بيدي، أو من يصرخ في أذني.

نعم السياسة طاحونة، ولم أتمكن من الهروب من حجريها وهما يدوران بلا توقف، أو حتى تحديد موقعي من قلبها، لأقدر توقيت الوصول.

مازلتُ أقاوم، وأقاوم.

___________________________

هامش:

بالمناسبة، لم أكتب هذه الكلمات التي قرأتم.

ولادة متعسرة .. أو محاولة مقاومة

3 تعليقات على “ولادة متعسرة .. أو محاولة مقاومة

  1. أحمد يقول:

    المشكلة الاساسية هي غياب الحرية .. انت لا تستطيع اختيار مواضيعك .. في ليبيا و كما تفضلت ما فيش الا السياسة و السياسة في ليبيا ليست سياسة حقيقية لانها مشبعة بالعنف و البلاد مليانة سلاح و ميليشيات .. ان لم تحد الحرية لتكتب ما تريد ان تقول فعلا فلا داعي للكتابة

  2. خالد محمد يقول:

    نحن الخاسر في هذا الأمر.
    فلم نعد نقرأ مقالاتك ولا نقدك للنصوص الليبية.
    عساها تفرج بإذن الله.

  3. طائر المساء يقول:

    نفس البلاء الذي اعانيه، السياسة و حال البلاد اشغلني عن دراستي و عملي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.