الصدفة ليست صديقتي

من أعمال الفنان العالمي بابلو بيكاسو
من أعمال الفنان العالمي بابلو بيكاسو (عن الشبكة)

لا تحدث الأشياء صدفة، إنما بتخطيط مسبق، وعن عمد نسميها صدفة، حتى نقلل من أثرها في نفوسنا.
مثلا، هذا اللقاء لم يكن بالصدفة، سبقه إعداد استمر لأكثر من عشرين عاما، كنا كل يمارس حياته على هواه، الدروب ترتسم أمامنا وتنفتح عن دروب ودروب، نختار أيها لإكمال الرحلة، وفي كل درب جديد، ثم مسارب وهذه المسارب هي جزء من شبكة كبيرة، نشترك فيها جميعاً، ونشتبك!
 
لا شيء متروك للصدفة، اللعبة أكبر مني ومنك، ومن هذا المكعب الذي يجمعنا، وهذا المكتب البسيط الذي نجتمع إليه، ونعيد ترتيب الحكايات القديمة على سطحه الباهت.
لم يكن صدفة، أن أكتشف المذاق المختلف للقهوة، وارتباطه بك، أو دهشتي مما يدور خلف الأبواب المقفلة، أو حجم القسوة التي تسكن القلوب.
 

“الصدفة ليست صديقتي” متابعة القراءة
الصدفة ليست صديقتي

رضـــى

إلى من سقطوا من أجل إنقاذ حياة.

صورة لأحد الهاربات من الاشتباكات بمنطقة المشروع.
صورة لأحد الهاربات من الاشتباكات بمنطقة المشروع.
عن صفحة الأستاذ جمهة الترهوني.

 

1
التفت لصاحبة الجالس إلى مقود السيارة، متحفزا، غمزه ثم تقدم بسرعة، وخبرة من يعرف المكان.

خلال اليومين الماضيين، حفظ جغرافيا المنطقة، وتآلف مع أصوات الأسلحة، والتي ما إن تنطلق حتى تختفي معها كل الأصوات، ولا يعود من الممكن التواصل، لذا اتفق وزميله ٱن يستخدما الإشارات.

2
عند المنحنى، التفت لصديقه الجالس إلى مقود السيارة، متحفزا، ورفع إبهامه، يطمئنه واختفى.

“رضـــى” متابعة القراءة

رضـــى

من حكايات رُوز*

 من أعمال التشكيلي وليد المصري.

من أعمال التشكيلي وليد المصري. 

حكاية 01

كالعادة، تخلع حذاءها لتبدأ الدرس. تجمع الكتاب إليها، تلعن الوقت، تضبطني متلبساً بالنظر / تبتسم. جوربها الملون يرسم أصابعها الدقيقة، وخمس بتلات في لون اسمها. ربما الصدفة، لكنها للمردة الثانية تضبطني متلبساً / تبتسم.

* * *

: ممل !!!

* * *

ترفع ساقها قليلاً، تسحب القلم إلى فمها. يبدأ الدرس.

: أيها الثعالب !!!

لا وقت للهزل، والتراجع لا يفيد.

“من حكايات رُوز*” متابعة القراءة

من حكايات رُوز*

محاولة انتحار رابعة

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

– عندما لا نجد ما نبحث عنه داخلنا، نبحثُ عنه خارجنا!! خارج دوائرنا!!!

– نتيجة، أم فلسفة؟

– محاولة!! لفهم ما يدور في داخلي، وما أنا مقدمٌ عليه.

– وما الذي يدور، تستعد له؟

– لا يمكنني وصف ما يحدث!! شيء يجعلني أعيد التفكير في كل ما حولي، وأنتحي بنفسي عن زحمة الحضور، ومشاركتهم.

– ….؟

– فجأة وجدت نفسي موصولاً بعديد الخيوط، وكأني واقعٌ في شبكة، ولمع في رأسي سؤال: كيف اتصلت بكل هذه الخيوط؟ كيف تشّكلت، أوتشكلتُ بها؟

– إنها الحياة يا صديقي.

– نعم هي الحياة، ولا يعني بالضرورة أن تكون الحياة هذه الخيوط، وهذه الشبكة التي تحبسك!! الحياة أنت، أنت الجوهر.

– ومع هذا…

– ومع هذا، بدأت في مراجعة شبكتي، خيطاً خيطاً!

“محاولة انتحار رابعة” متابعة القراءة

محاولة انتحار رابعة

الهروب الكبير

 

لوحة (الهروب من الواقع) للرسام “ميشيل تير”.
الصورة: عن الشبكة.

– أمازلت تفكر في الانتحار؟

– ……!!!

– ومازلت تفكر في طريقة مختلفة لتنفيذ انتحارك؟

– نعم. لكن يبدو إن فلسفتي لقراءة هذه الرغبة تغيرت، أو لنقل تم تحديثها.

– كيف؟

– أقول لك. ما هو تعريف الانتحار؟

– …..!!!؟

– بعيداً عن التعريفات اللغوية والاصطلاحية، لقد رأيت إن الانتحار هو عملية انتقال من واقع إلى واقع. من واقع لا تستطيعه، ولاتستطيع الاستمرار فيه، إلى واقع لا تعرفه، لكن في يقينك أنه أفضل، ومريح، وعملية الانتقال هذه، هي نتيجة للخوف من المواجهة، والنتيجة، إن الانتحار كعملية انتقال، هو في الحقيقة هروب.

“الهروب الكبير” متابعة القراءة

الهروب الكبير