من حكايات رُوز


حكاية 01

كالعادة، تخلع حذاءها لتبدأ الدرس. تجمع الكتاب إليها، تلعن الوقت، تضبطني متلبساً بالنظر / تبتسم. جوربها الملون يرسم أصابعها الدقيقة، وخمس بتلات في لون اسمها. ربما الصدفة، لكنها للمردة الثانية تضبطني متلبساً / تبتسم.

* * *

: ممل !!!

* * *

ترفع ساقها قليلاً، تسحب القلم إلى فمها. يبدأ الدرس.

: أيها الثعالب !!!

لا وقت للهزل، والتراجع لا يفيد.

* * *

: كم؟

: شهران.

: وكيف اسـ…../

: أرجوك. احتسبه في أجر الصابرين.

* * *

على اللوح صورة جوربها المخطط / أنشَغِل. في النافذة صورة الكتاب إلى صدرها. للمرة الثالثة تبتسم. قدمها اليمنى على الكرسي، سوداء. أوه، هذا باطن الجورب يرسم قدمها الصغيرة، أظنها مقاس 36 / تبتسم.

ترفع قدمها إلى أعلى الكرسي، الجورب أسود والخطوط في لون اسمها، والبتلاتُ الخمس بيضاء الحواف. تسقطني في الفخ / تبتسم. ترميـني بحرفنا الأخير. المرة ألتفت/ تبتسم.

المكان يضج بالصور. مشهد الليلة الماضية، مشهد قد يكون اللحظة، وآخر تشكله الطاولة للحظة قادمة. الأصوات تختلط. لا يعود من السهل تمييز الحرف باللمس، أشاهد صورتي وأنا أتذوق أول حرف. يا للأيام، تغيب لتعود من الباب الخلفي، وتحرجنا بسؤالها: كيف الحال؟. للمرة الألف أقع أسير عينيها، ترفع خصلة عن شعرها/ تغادر.

* * *

: هذه البداية.

: !!!، ؟؟؟.

: بدأت تعرف الطريق، لن أخاف عليك بعد الآن.

نيوكاسل: 14.12.2007

 

حكاية 02

هذه المرة، فاجأتني بالنجوم موزعةً تدرَّجُ في ألوانها للأعلى. رمت بقـدميها على الكرسي –كالعادة-، وجانبت الطاولة، وقبضت علي/ تبتسم.

*      *      *

– hot water?

– شكراً

– Would you like?

– شكراً، أحب التحكم في كمية الماء، للتمتع بمذاق القهوة.

*      *      *

لم يكن من السهل تحمل ثقل الفراغ، الصوت يصدع في أذني (أنا مش بتاعت الكلام ده.. أنا كنت طول عمري جامده)*. هي تداعب شعرها، وتفتح لعينيها صفحة جديدة. تدفع باليمنى للأعلى وترخي اليسرى، فتظهر بوضوح نجمة خضراء عند إبهامها. لحظة/ تضبطني/ تبتسم.

*      *      *

– السّيدات أولاً.

– Thanks

– من دواعي سروري.

*      *      *

مذاق الشوكلا الساخنة يعبئ صدري، ويحول الفراغ إلى اللون البني، الكوب الثاني لليوم، إنها تتبع أسلوب خفة الطير _لا تسألوني عن المعنى_، ترفع الكوب إلى شفتيها، لا صوت _عكسي تماماً_، تضم ركبتيها إلى صدرها، تصطفُ عشر نجماتٍ، مرتبة: خضراء، صفراء، زهرية، بيضاء، حمراء. تضبطني/ تغمزني/ نبتسم.

* أغنية للمطربة “شيرين أحمد”.

نيوكاسل: 31.01.2008

 

حكاية 03

1

يبدو أنها استحسنت اللعبة. صارت تختار لون ملابسها على لون الجوارب. اليوم كنزتها الصوف باللون الأزرق. دخلت، ابتسمت قبل الجلوس. رفعت ساقيها إلى الكرسي، كان أزرقاً بحوافٍ زهرية، اجتمعت في تقاطعٍ عند الأصابع.

2

ربما.. سارعت باتجاه الصوت الزاعق، باحثاً أين هو:

– نعم.

– ……..

– الحمد لله!!

– ……..

– لا

– ……..

– سأنتظر!!

3

لم تغادر طاولتها. ولم أبادر. كل ما تفقنا حوله هي لعبة النظر والابتسام. أختلس وتمسكني هي بابتسامة.

4

في المحطة، كنت أمني أذني بالاستماع لصافرات القطارات وصوت الحركة الثقيلة للمكابس، ورائحة الدخان.

– أراك في الفصح.

– بإذنه تعالى.

– وهي؟

– ستكون هنا.

– ستحضر؟

– كلانا، بإذنه تعالى.

5

أسبوع باردُ مر، ألقيت بنفسي على الكرسي. كانت منشغلة بكتابها، ورحلت إلى ما تحت، كانت تضم ساقيها، تشغل يمناها بخصل شعرها الملون/ نظرت. تفحصتُ عنوان الكتاب وأثر الكلمات في عينيها/ نظرت. كان شيئاً يلتمعُ عند شفتها/ اقتربت أكثر، مددت عيني/ لامست شيئاً.

تحسست/ ابتسمت. ضبطتني هذه المرة مختلفاً.

نيوكاسل: 03.03.2008

 __________________________________________________________

نشرت ضمن العدد الثامن من الكتاب التذكارى لمسابقة نجلاء محرم للقصة القصيرة “الفائزون” 2009.

من حكايات رُوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.