الوباء.. والوباء

قصة عام الوباء لإبراهيم الإمام

كجنس أدبي يمكن تصنيفها كقصة طويلة، حيث تتالى فيها الأحداث وتتصاعد وتيرتها، بينما يحافظ القاص على الحبكة الأساسية للقصة، كبؤرة للحدث.

في هذه القصة التي فرغت منها قبل قليل، استمتعت بالحوارات بين شخوصها، خاصة وإنها جاءت لإثراء القصة، ومنحها بعدا إنسانياً واجتماعيا يعكس طبيعة الحياة في مدينة غدامس القديمة، وحفاظ الكاتب على استخدام المفردات المحلية لوصف المناطق في الحي وأركان البيت.

القصة في الأساس اعتمدت على حدث حقيقي، وهو الغارة الأمريكية الفرنسية على تمركزات القوات الإيطالية في غدامس في 11 يناير 1943م، حيث أعاد الكاتب إنتاجه في شكل قصة قصيرة (طويلة)، متأثراً بأجواء الحجر والحظر الذي فرض خلال بدايات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فقرر أن يستفيد من هذا الحدث وما صاحبه من عوارض صحية ليكون (الوباء) المحور الأساس في القصة والبؤرة التي عمد القاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام” للتركيز عليها. والذي يؤكد في كل عمل جديد له على علاقته الكبيرة بمدينته غدامس، وقدرة هذه المدينة بما تجمل من عراقة وتراث على أن تكون مادة حاضرة ومتجددة في نصوصه الإبداعية في القصة والرواية.

هذا النص القصصي الطويل، يؤكد على تمكن الكاتب “الإمام” من جنس القصة القصيرة، والاستفادة منها في إعادة إنتاج الكثير من حكايات التراث في شكل أدبي حديث، وبلغة سلسلة وصافية، خالية من المفردات المعجمية، محتفلة بالمفردات المحلية التي يستخدمها الإنسان الغدامسي في حياته اليومية. وحتى في اعتماده بشكل رئيسي على الحوار لبناء مشهدية العمل، ومنحه الإيقاع الذي يوافق لحظات القصة، فإن هذه الحوارات جاءت في سياقها الصحيح، إضافة إلى عمل القاص على تخليص النص من الزوائد والرتوش، ليكون النص بهيا في هيئته البسيطة.

عام الوباء*.. قصة تستحق القراءة، وربما ببعض الاشتغال يمكنها أن تكون عملا سينمائيا مميزاً.


* إبراهيم عبدالجليل الإمام (عام الوباء)، مكتب الثقافة غدامس – مستشفى غدامس العام، غدامس 2020م.

الوباء.. والوباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.