سوشيل ميديا

ترتكز قوة السوشيل ميديا على ما صار يعرب بـ(التواصل الاجتماعي)، كون هذا التواصل الذي يبدو في ظاهرة سهلاً وبسيطاً، إلا أنه أثبت قوته وقدرته على التفاعل بشكل أكبر وأوسع؛ على صعيد الانتشار.

على العكس من الإعلام الجماهيري، أو الإعلام التقليدي، يعتمد الإعلام الاجتماعي (Social Media) على التواصل الشخصي؛ شخص إلى شخص، وشخص إلى أشخاص، من خلال المجتمعات الافتراضية التي تمارس حياته على/ أو من خلال الشبكة. فالإنترنت بعد أن تمكّن، وصار جزءً من حياة الفرد، والمجموعة، تحول من مرحلة الاتصال، إلى مرحلة التواصل.

في مرحلة الاتصال (Connection)، كان الإنترنت مع الويب 1.0 وسيلة اتصال وعرض، تعتمد على الاتصال الأحادي، في اتجاه واحد، إي من المصدر إلى المتصفح (المستهلك)، أو ما يعرف: واحد – متعدد (One to many relationship)، ولم يكن من السهل التفاعل بشكل تام، إلا من خلال الاتصال الشبكي عبر البريد الإلكتروني، أو الرسائل.

مع دخول الويب 2.0، تحولت الشبكة إلى مرحلة التواصل (Communication)، حيث التفاعل المباشر، والاتصال المتبادل، في اتجاهين، أو ما يعرف: متعدد – متعدد (Many to many relationship)، وكانت المنتديات ثورة، والنواة الأولى لمواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت تعتمد على تكوين المجموعات، والتواصل فيما بينها.

مواقع شبكات التواصل الاجتماعي (Social Networks)، قفزت بالمنتديات، إلى مرحلة المجتمع المتطور. في هذا المجتمع ثمة اتصال، وتواصل، وتفاعل، بالتالي يمكن اعتبار الكيانات الموجودة في أشكال حسابات، إنها كيانات حية، وليست مجرد مصفوفة رقيمة عاملة على الشبكة.

تأسيساً على ما سبق، فإن المعلومة التي تصل أو تكون موجودة على حائطك على حساب الفيسبوك خاصتك، تملك الكثير من العوامل لتقبلها وتصديقها؛ والأسباب كثيرة، لعل أهمها:

– العلاقة بين المرسل والمستقبل، فكلاهما عل علاقة بالآخر سواء ضمن مجموعة الأصدقاء، أو الأقارب، أو الزملاء، وغيرهم من المجموعات الاجتماعية الموجودة ضمن دائرة المستقبل (صاحب الحساب).

– الإحساس بالتعاطف الذي يتولد نتيجة هذه العلاقة، خاصة لو كان لهذه العلاقة الافتراضية، بعداً واقعياً.

– سرعة الانتشار نتيجة هذا التواصل، الذي يتكون من مجموع الصداقات بين المجموعات الاجتماعية.

– إمكانية وسهولة، وتوجيه الحشد.

وهذا ما يفسر اتجاه العديد من وسائل الإعلام إلى هذه المواقع والمنصات أو الشبكات، واعتمادها، واتخاذها كأحد وسائل النشر، وقياس التأثير والانتشار، وصار هدف الكثير من هذه الوسائل والشخصيات الإعلامية والسياسية والاجتماعية وغيرها، تأكيد هذا التواجد، وتحقيق أكبر عدد من المتابعين، لما لهذا من تأثير على الأرض واقعياً. كما إن البعض يعدها أحد مصادر المعلومات، والتحقق من مصداقية ما يثار من شائعات.

إن نجاح السوشيل ميديا واستئثارها بهذا الاهتمام والمتابعة، قد يعكس حالة هروب الفرد من واقعه، وسعيه لإثبات ذاته، ولو افتراضياً، وبالرغم مما يثار حول استخدامها من وتأثيرها على سلوك الفرد، إلا إنها أحدثت ثورة إعلامية، غيرت الكثير من مفاهيم الإعلام، وأعطت الكثير دفعة للتميز والإبداع، وحققت انتشاراً للبعض ما كان يمكنهم من خلال وسائل الإعلام التقليدية.

سوشيل ميديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.