انتخابات بلا مواطن

انتخابات

بعد انقطاع طويل عن ممارسة العملية الانتخابية، كجزء من الحياة السياسية في ليبيا، والتي كانت تسعى إلى تطبيق نظام ديمقراطي. عاد الليبيون إلى ممارسة هذا الاستحقاق من خلال انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، والتي شارك الجميع بها وتحولت فيها مراكز الانتخاب إلى محافل رقص فيها الليبيون وغنوا، وهو ينشدون ليبيا الحرية والغد السعيد.

وبعد الأداء غير المرضي من قبل المؤتمر الوطني العام، وخيبة أمل المواطن الليبي في هذا الجسم الشرعي، جاء الأداء الانتخابي التالي والذي بعده ضعيفاً، لفقد المواطن الليبي الثقة فيمن انتخب، بعد أن تحول من تم انتخابهم لتبني توجهات وتيارات ومواقف، خاصة المستقلون، خدمت مصالحهم ولم تصب في مصلحة المواطن والبلاد.

السؤال الذي يقفز إلى رأسي كلما دار الحديث عن الانتخابات القادمة، الرئاسية و/أو البرلمانية، والذي يشغل بال الكثير هذه الأيام، في وجود حالة عدم التوافق، الذي أوجد أزمة سياسية أثرت بشكل مباشر على الوضع العام للبلاد، خاصة وإنها ستمكن الشعب الليبي من اختيار حقيقي لمن يقوم المرحلة القادمة.

السؤال: هل سيعاود الليبيون تجربة الانتخاب من جديد؟

التفتت إلى صديقي، وسألته فكان جوابه: لا، لن أنتخب أحداً.

التفتت إلى الثاني، حيث كنا مجموعة، فكان جوابه: لا، لن أخوض التجربة من جديد.

اكتشفت أن الغالبية قرروا عدم المشاركة، وعندما صادف وأن قفز هذا السؤال في مجلس آخر، وجدت إن الغالبية ممن كان حاضراً لا يرغب في المشاركة في هذا الاستحقاق، بالرغم من تنبيهي كون هذا الانتخاب مهم وضروري، لحل الكثير من الأمور العالقة.

أمام هذا الرفض، أو الإحجام عن المشاركة، وجدت نفسي أبحث عن الأسباب، والتي تمحورت حول:

فقد ثقة المواطن فيمن يتم ترشيحهم، بالاعتماد على الخبرة السابقة، سواء بسبب تحول الانتماء، لخدمة مصالح شخصية أو تيار، أو لسبب خيانتهم حملاتهم الانتخابية. وهذه المسألة تمثل قناعة لدى المواطن الليبي.

الأداء الضعيف للأجسام التي تم انتخابها؛ المؤتمر الوطني العام، مجلس النواب.

عدم ثقة المواطن الليبي فيمن يتصدرون المشهد السياسي في ليبيا، بسبب الصراعات التي أثرت مباشرة على الوضع في ليبيا، والمواطن هو الخاسر الوحيد.

عدم وجود شخصية ليبية تتوفر فيها تطلعات وآمال المواطن الليبي، شخصية حيادية، أو كما يقال (شخصية غير جدلية)، تقف على مسافة واحدة من الجميع، قادرة على إحداث التغيير.

هل سيعاود الليبيون تجربة الانتخاب من جديد؟

في تقديري الشخصي، الانتخابات القادمة تشكل تحدٍ حقيقي، للجميع، وبدون استثناء، وعلى المواطن الليبي أن يعي أهمية هذا التحدي وأن يخوضه بقوة، وأن يكون شجاعاً في اختياره، ومحايداً، وألا يقع تحت أي من أشكال التأثير.

_________________

نشر بموقع المستقل

انتخابات بلا مواطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.