ترياق للثعابين مشاهدات طبيب إيطالي في ليبيا

%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8_%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ab%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86

قد لا يمكنا الاستشهاد تاريخياً بما ورد بهذا الكتاب، كونه ليس كتاباً تاريخياً بحتاً، لكن يمكن لهذا الكتاب أن يكون مفيداً لشخص المتخصص، وغير المتخصص في التعرف إلى حقبة مهمة في التاريخ الليبي الحديث، وهي فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا.

والأهم؛ إن هذا الكتاب يقدم صورة عن الحياة الاجتماعية في ليبيا، منذ عشرينيات القرن المنصرم، وحتى الأربعينيات، وتحديداً العام 1943 تاريخ دخول الإنجليز إلى ليبيا.

الكتاب الذي بين أيدينا ممتع في مادته، طريف في أسلوبه، غني بالحكايات التي ترصد الحياة الاجتماعية في ليبيا، بداية من (بويرات الحسون)، إلى: سرت، مصراتة، طرابلس، نالوت، غدامس، مزدة، غات، وغيرها.

 وذكر للكثير من الشخصيات بأسمائها، وتتبع نمط حياتها، وما كان سائداً من ثقافات وعقائد، وأيضاً ذكر لبعض الأطعمة والسلوكيات الشخصية. ولقد دهشت لمعرفتي ببعض العادات الاجتماعية، أو نظرة المجتمع لبعض الشخصيات. يقول مؤلف الكتاب: (غالباً ما يقال إن كثيراً جداً من القواسم المشتركة تجمع بين الطبيب والقس، وإن فن الشفاء وظيفة إلهية، وبالطبع ثمة بعض الحقيقة في ذلك).

دعونا الآن نتعرف على الكتاب والكاتب. الكتاب بعنوان (ترياق للثعابين)، وهو سجل لمذكرات ومشاهدات الطبيب الإيطالي “ألبرتو دينتي دي بيرا – أينو”، خلال فترة تواجده في ليبيا وإرتريا، وقد سجل مشاهداته بطريقة تفصيلية في الكثير منها، وبطريقة ظريفة، بداية من وصوله للعمل بمنطقة بويرات الحسون في العام 1924، حيث الحامية العسكرية المتمركزة حينها. كانت آخر مهامه في ليبيا هي تسليمه مفتاح مدينة طرابلس للجنرال “مونتغمري” كحاكم لها، عقب هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية.

 والكتاب يعكس مقدرة هذا الطبيب على المراقبة والتقاط دقائق الأمور، والتي ربما تدرب عليها كجزء من عمله كمحتل. الكتاب، ترجم للإنجليزية في العام 1955، وأعيد طباعته للمرة الثانية في 1985، وقوبل هذا الكتاب بترحاب شديد.

 والنسخة التي بين يدينا، ونعرضها من خلال هذه السطور، قام بترجمتها، الأستاذ “جمعة بوكليب”، الذي نجح في نقله للعربية بلغة سلسة، وأسلوب حافظ فيه على الروح التلقائية للكتاب، وربما كونه قاصاً، ساعده على إيجاد هذا الجو الأقرب للعمل الروائي السردي.

 في ختام هذا العرض، نتوجه بالتحية لدار الفرجاني، التي قامت على نشر هذا الكتاب، ضمن خطتها لترجمة الأعمال التي تنشر حول ليبيا، والتي خصصت لها بنداً خاصاً في خطتها للنشر.

نشر بموقع إيوان ليبيا

ترياق للثعابين مشاهدات طبيب إيطالي في ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.