لله رجال

 

كل الناس عبادُ الله.. لغريبٍ مازال هناك.. يحرق سفائن الرجوع كل ليله

 To_swim_on_water___by_6Artificial6

 

لله رجال

كيف يدفئ الغريبُ عُشه؟

كيف يُشعل الليلَ من حوله فينامُ بارداً؟

كيف يأذنُ للحلم بالمغادرة فلا يعود؟

كيف يجد كل هذه الأحلام ليأذنَ لها بلا ملل؟،

وكيف تجيئنا صوراً تحرق القلبَ بشغف؟..

*

لله رجال

كيف لا يجد الوقت ليلقي السلام؟

كيف لا يجد المساحة ليمدَّ يديه براحة؟

كيف لا يجد الصقيع أماكنه السرية بسهولة؟

كيف لا يقدر على الخروجِ دونَ سحنته؟

كيف لا يقدر على المغامرةِ دون أن ينسى طعم البداوةِ في شفتيه؟،

وكيف لا يقدر على الغوصِ بأكثرِ من رئةٍ واحدة؟..

*

لله رجال

كيف يظل هذا الوقت معلِّقاً سؤاله؟

كيف يظل يؤجلُ خطوته؟

كيف يظل يعاندُ يديه؟

كيف يظل بشكل الجمادِ بدون تحوُّل؟

كيف يظل بذاتِ المعطف وذات المناخ؟

كيف يظل مثابراً؟،

وكيف لا ينسى رائحةَ العرقِ كلما خلعَ ثيابه؟..

*

لله رجال

كيف لا تطيرُ بعينيه كلُّ هذه المشاهد؟

كيف لا تصرخُ في أُذنيه الموسيقا؟،

كيف لا تكبرُ خلاياه في وجودِ البياض؟

كيف لا تستأثر به غزارةُ اللون؟

كيف لا تستعجلهُ عقربُ الثواني النحيلة؟

كيف لا تستوحشهُ حشودُ المُلَوّنين؟

كيف لا تستعديه النظارات؟،

وكيف لا تنسى ذاكرته أقرب الدروب إلى مكان النوم؟..

*

لله رجال

كيف يقنع أعضائهُ فلا تتمرد؟

كيف يزأرُ في داخلهِ دونَ عوْدة؟

كيف يطيقُ كل هذه الشّقارة؟

كيف يستعدي حواسهُ فتستجيب؟

كيف يزين سريرهُ بحواضر فارهات؟

كيف يعيدُ قصصه ولا تملّ؟

كيف يضيع في المتحفِ رغم علامات التوجيه؟

كيف يسرقه الوقت؟،

وكيف لا يجد في داخله ذاك الصغير وقت يريد؟..

*

لله رجال

كيف لا يمكنه الآن الصعود؟

كيف لا تكفيه كل الأبنية ليكسر حدوده؟

كيف لا يغريه البياضُ بجدوى اللون؟

كيف لا تمنحهُ الأرضُ كونه؟

كيف لا يستقيمُ الليل على هواه؟

كيف لا تسكنُ الأحلام وسادَتَه؟

كيف لا يعري جسدهُ للفتنة؟

كيف لا تغور فيه يديها؟

كيف لا يستوي له الأمر الآن؟،

وكيف لا تكفي صلاته، لنضمن خلاف النهاية؟..

 

طرابلس:09.12.2002

 

 

لله رجال

تعليق واحد على “لله رجال

اترك رداً على سالم حمد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.