صوت..

هذا أنا

ما تعلمتُ بعد كيف أرفعُ يدي لأطوقَ الصباحَ، وأرسمُ حوله وردة

أحفرُ لها خطاً مستقيماً /قدر الإمكان/ قريباً من أغنية عصفور

أعلمهُ كيف يسرقُ اللحن، ويخلطه بالماء

أعلمه كيف يصعدُ في العصارة، كيف ينتشي.

 

هذا، وهذه الصورة

خرافةٌ أن تستبينَ الأبيض،

بلا نور

لا معنى للونِ

لا هيئةَ للتراب، والسماء الممتدة أطرافها حافة الإطار.

هذا

والصورة، والممر

يقبضُ على النظرِ إلى الأمامِ

يجهز على الذاكرة،

قدماك مركز الدائرة، والوجه في صفحة البلاط؟

 

هذا

والصورة

والممر، وأغنيات

تعلمتُ أن أقاسمها الحرف، فيسرقها الصوت

أخبرتها حكاياتي، ومددت لها يدي تحت الغطاء

حمّلتها كل الصور

رسمتها على حافة الكتب، وزينتُها

أخبرتني، أني تأخرت، والحارس أقفل الباب.

 

هذا

والصورة

والممر

وأغنيات، ودرب

تحولتُ فيها ظل

تعرشتُ في الياسمين، ولم أفُح

تلبستُ الجدار

سكنتُ أسفل نقطة الباء

في قمة الحكاية، نزل المطرُ وأمسك الباء نقطته.

 

هذا

والصورة

والممر

وأغنيات

ودرب، وصوت

يهربُ في الريح

يشعرهُ البحرُ قسوةَ المسافةِ، والملح

السماءُ لا تقف

والأبيضُ لا ينتهي

والريح لا تعرف الهمسَ، تعوي

تفتحُ للمسافةِ شراعها، وتمضي، لا معنى للجهات، لا سقفَ للأجنحة، لا أرضَ /السكونُ موت، والرحلةُ حياة/، لا ساعةَ للوقت، لا مكانَ /العناوينُ قبور، والرحلةُ فضاء/

تعوي

تبحثُ في الرجعِ عن صورةِ الطفلِ يتعثرُ في ظلهِ /لا يسقط/، بعيدةُ عيناه

وجهه القمرُ

وجنتاهُ الوردُ

جبينهُ الشمس

شفتاهُ مفتاحُ الغدِ

حرفهُ الثقيل، مشبعٌ بالأحلام والصور

 

وتظل تعوي، الريحُ

لا تحتفل بالمكان، ولا تسأل التاريخ “متى؟”، تظل تعوي

تعبئ صوتها، وتنطلق، وهذا

والصورة

والممر

والأغنياتُ

والدرب

وعينُ وحيدة، لم تملَّ مركزها

ظلت هناك.

 

نيوكاسل: 04.05.2008

 

صوت..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.