على هامش التحرير

طرابلس10

 

أولى الخطوات في العلاج الناجح، الاعتراف بالعلة، وبحقيقة وجودها، وإمكانية العمل على معالجتها. أما مداراة العلل، فيجعلها تنمو، ويحول الجسد إلى مزرعة علل نشطة. ولأن ثورتنا نبتت في قلوبٍ بيضاء آمنت بالله وبحقها في الحياة، والأمل في غدٍ سعيد. ولأنها ليست بخضراء الدمن، فإن اعترافنا بأخطائنا سيعجل من علاجها، والخطو باتجاه ليبيا الجديدة.

رزق حكومة

ثمة مثل مصري يقول (الزن أمر من السحر)، فما بالك بأربعين عاماً من الزن (النق). ستكون النتيجة ما هو أكثر. سيكون علينا مواجهة حجم رواسب فكرية وثقافية كبير. تحولت إلى جزء من منظومتنا الاجتماعية والثقافية. وهنا أعني ما تعرضت له بعض الجهات والمؤسسات العامة، والمواقع الخاصة من سلبٍ ونهب، إبان تحرير طرابلس. والتي وصلت حد إخلاء أحد الثانويات التخصصية من محتوياتها. وإن كان شر البلية ما يضحك، فإنها قد تلجمك، عندما تجد أحدهم خارجاً بسيارته القديمة من مستودع أحد الشركات، جاراً بها سيارتين فارهتين.

– وين يا خونا؟

– رزقنا، ومن حقنا!!!. سادهم أربعين عام مبرطعين فيها.

أعرف أنهم قلة، وأنهم لا يمثلون الثوار الذين حملوا أرواحهم على أكفهم من أجل ليبيا، رخيصة. لكن الواجب يحتم علينا الوقوف أمام هذه التجاوزات. عندما اعترضت على أحد التصرفات، وحاولت التدخل، كنت (زي اللي ينفخ في قربة مشروكة). مر بجانبي أحدهم:

– انت تعرف انجليزي، تره قوللي شن هادا؟

– هادا طرف من كنترول سيستم بتاع وحدة كهرباء.

– يعني، شنو؟. ينفع؟.

رزقــــي

– وتي روحك، باش تفضي الحوش!!!

صعق الرجل، وعلى قول النحاة وقع في حيص بيص، وصار يضرب أخماساً بأسداس، وعلى قولة عزايزنا (قعد يدور في كسبة). المالك الأساسي للبيت جاء يطالبه بالمغادرة، صحيح انه لم يحدد موعداً، لكن حضورها بهذه الطريقة ومخاطبته له أمام أولاده جعلته يحس بالانكسار، وبالعجز.

في نهاية الشارع، كان ثمة صوت صارخ زاعق:

– خلاص تملكم، كل شي بيرجع لاهله، وعمارتي بتطلعوا منها.

ثم أطلق من بندقية يحملها صليات متتالية، ولولا ألطاف الله، والعقال، كنا شهدنا معركة، فقد خرج أحد سكان العمارة غاضباً ممتشقاً بندقية (إف إن) ومن خلفه ابنه بمسدس، فما كان من صاحبنا إلا الاختباء وراء الجيران، والهروب. وكادا أن يلحقا به.

قريباً من محل سكناي، كتب احدهم على سور قطعة أرض كبيرة (ملك للمرحوم ……. وورثته).

مداهمات

ثوار تاجوراء بقوائمهم، ثوار مصراتة بقوائمهم، ثوار الزنتان بقوائمهم، ثوار الزاوية بقوائمهم. والعملية باختصار، مداهمة، قبض، وتغييب. الضعاف يحشرون، والكبار غنائم يباهى بها.

غنائم

كل شيء يمكن أن يكون غنيمة. حتى سيارة أوقفها صاحبها على حافة الطريق، طلباً للوقود.

مزايدة

عندما يختلط كل شيء، بكل شيء، ولا يعود من السهل التمييز بين الشيء والشيء، تكون الفرصة متاحة للباحثين عن مكان، من اللاشيء.

بالمناسبة

– فجأة الكل تحول على ثوار.

– صاحبنا الذي طُلب منه مغادرة البيت في أقرب فرصة، (جاه السكر) وهو في حال نفسية يرثى لها، لله الأمر من قبل ومن بعد، وللعلم، هو اشترى البيت من أحدهم.

______________________________

تنويه: سلسلة المقالات هذه كتبت خلال الفترة من شهر مارس وحتى سبتمبر 2011. في محاولة لرصد أحوال طرابلس الحبيبة.

نشر بصحيفة فبراير

على هامش التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.