الثورة المعلوماتية – الإنترنت.. سلبيات وإيجابيات*

أوجد التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات، والارتفاع الكبير في عدد المستخدمين لها، آثاراً اجتماعية واقتصادية في المجموعات البشرية، في طريقة العيش والتعامل والاتصال والتواصل، ولقد رصد المختصون الكثير من السلبيات والإيجابيات، سنحاول عرضها بشيء من الاختصار، مما يتيح للقارئ الفرصة في معرفة وجهي هذه التقنية، الموازنة بينهما، والوصول لصيغة أو شكل تعامل، يكون به قادراً على الاستفادة المثل من هذه الشبكة أو ما حققته المعلوماتية من تطورٍ في جميع مناحي الحياة.

 

بداية، سنبدأ بعرض لأهم النقاط الإيجابية لهذه الثورة المعلوماتية، من خلال منجزها المميز الإنترنت، والذي استطاع بحق تغيير الكثير من طبيعة حياة البشر:

– سرعة نقل وتمرير المعلومات: وفي أبسط أشكالها البريد الإلكتروني، والذي يمكنك من إرسال واستقبال الرسائل بطريقة سهلة وسريعة وغير مكلفة، إذ إن نسبة كبيرة من خدمات البريد الإلكتروني مجانية. صورة أخرى لسرعة نقل وتمرير المعلومات هو بروتوكول نقل الملفات (FTP: File Transfer Protocol) بين الحواسب المختلفة في الشبكة، فيما يعرف بخدمة التحميل- تنزيل الملفات (Download)، أو رفع الملفات من جهاز الحاسوب بالاتجاه الأخر (Upload).

– بنوك ومجمعات المعلومات: موجودة تقريباً في جميع المجالات وتغطي غالبية المواضيع، والكثير من هذه المواقع تقدم خدماتها بشكل مجاني، فعلى سبيل المثال يمكن الدخول إلى مواقع تحتوي على القرآن الكريم بأكمله والأحاديث النبوية الشريفة، والبحث عن المعلومة المطلوبة وفق أساليب بحث مختلفة. كذلك يوجد الكثير جداً من الموسوعات الضخمة والقواميس المختلفة والمهمة، التي يمكن استخدامها بسهولة وبشكل حر، مما يزيد من التساؤل في مدى ضرورة شراء هذه الموسوعات والقواميس كمرجع بيتي.

– الإنترنت كحقيبة معلومات شخصية متنقلة مع المستخدم: إذ يمكن اعتبار الإنترنت كحقيبة معلومات شخصية متنقلة مع المستخدم، لأن كل شخص قادر على بناء موقع يتضمن المعلومات التي يريدها ولأنه قادر على الوصول إلى هذا الموقع من كل مكان في العالم، بشرط أن يكون لديه حاسب وخط اتصال.

– تعدد الوسائط في الشبكة العالمية: حيث تسمح هذه الشبكة بإظهار المعلومات بأشكال مختلفة، أي بوسائط عديدة: نصوص، صور، رسومات، صوت، مقاطع تسجيلية، …إلخ، مما يساعد في نشر المعلومات بشكل واضح وممتع.

– الإنترنت مكتبة لكل شخص: في الحقيقة يوجد في الإنترنت كتب عديدة وقيمة، يمكن قراءتها وطباعتها عبر الشبكة (أي في وقت التصفح) أو نسخها بأكملها إلى الحاسب الشخصي. لذا بإمكان كل شخص استخدام الشبكة كمكتبة شخصية له، يستطيع من خلالها الإطلاع على الموضوعات التي يرغبها.

– مجموعات الحوار والمحادثة: إذ يمكن استغلال مجموعات الحوار لتبادل الأفكار مع أشخاص آخرين وأيضاً من أجل طرح الأسئلة على مجموعة خبراء والحصول على مساعدة في المجال المطروح. أنظمة المحادثة تسمح بالمكاتبة المباشرة وكذلك المحادثة الصوتية والمصورة بين الأشخاص في مواضيع مختلفة، حيث يمكن استخدام مجموعات الحوار كحلقة دراسية في مجال التعليم والتثقيف، أو إقامة الأمسيات الأدبية.

وسنقف الآن على أكثر النقاط سلبية في التعامل مع الثورة المعلوماتية أو الإنترنت:

– عدم الرقابة والإباحة: كون الإنترنت جاء كنتيجة لتوحيد شبكات عديدة، لا تتبع أي دولة، مؤسسة أو شخص، فإن نشر المعلومات عبر الشبكة لا يمر على أي نوع من الرقابة. بذلك يكون كل شخص قادراً على نشر ما يريد من المعلومات في موقع خاص به بسرعة وسهولة وحتى بدون أن يدفع مقابلاً لنشر هذا الموقع. لذلك نجد في شبكة الإنترنت الكثير من المواقع غير المقبولة عند الأنظمة الاجتماعية الصالحة، منها مواقع: العنف، الجنس، التعصب العنصري، وغيرها.

– الإدمان: الشعور بالحاجة الملحة إلى الإبحار في شبكة الإنترنت يحصل عند الكثير من المستخدمين، هذه الحاجة تعتبر إحدى ظواهر الإدمان على الشبكة. بالطبع يصحب الإبحار في شبكة الإنترنت لأوقات طويلة قلة الحركة التي من الممكن أن تؤدي إلى مشاكل جسدية بسبب الجلوس غير الصحي أمام الحاسب أو إلى مشاكل في النظر بسبب الأشعة الناتجة عن الشاشة.

– العزلة: عند العمل في شبكة الإنترنت يجلس المستخدم عادة وحيداً أمام الحاسب، حيث بإمكانه أن يقضي ساعات طويلة تعزله عن المجتمع القريب والبعيد عنه، مما قد يؤدي في حالات كثيرة إلى مشاكل أخرى، منها اجتماعية، تتمثل في صعوبة الاتصال والتعامل مع المجتمع المحيط وأخرى نفسية، تتمثل في الانزواء والانطواء على النفس.

– الاعتقاد بأن المعلومات على الشبكة دوماً صحيحة: هذا الافتراض غير الصحيح، فهناك معلومات خاطئة على الشبكة، ولذا يجب التأكد دوماً من مصدر هذه المعلومات.

– نسخ معلومات واستعمالها كأنها شخصية: أو ما يعرف بضياع حقوق الملكية الفكرية. حيث  كثيرا ما نرى نسخاً لمعلومات ووظائف ومن ثم استعمالها كأنها شخصية.

كمجتمعات عربية محافظة علينا النظر لهذه التقنية بوجهيها، فلا نفرط في مدح محاسنها، ولا نتحفظ كثيراً ونقف عن عيوبها. وضع الخطط التربوية الصحيحة والتقنين والرقابة، أمورٌ كفيلة بضمان استخدام جيد وسليم لهذه الشبكة، وتحقيق الغاية المعرفية منها.

___________________

* الكثير من النقاط تم الاعتماد فيها على: (العالم يتحول إلى قرية صغيرة) لـ:مؤنس طيبي_  الرسالة ( بيت بيرل) 1997.

الثورة المعلوماتية – الإنترنت.. سلبيات وإيجابيات*

6 تعليقات على “الثورة المعلوماتية – الإنترنت.. سلبيات وإيجابيات*

  1. عبدالله آل علي يقول:

    دورت عن كيفية مواجهة سلبيات الثورة المعلوماتيه و تقيم مقترحات لتحويلها الى ايجابيات لكن مالقيت في قوقل شي يخص هالموضوع

    1. رامز رمضان النويصري يقول:

      أخي الكريم.. أشكر مرورك الكريم.
      وسأحاول إفادتك في أقرب فرصة إن شاء الله.

اترك رداً على عبدالله آل علي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.