بورتريه.. ملك البهجة

زرقة

في أول مرة ألتقيه، كان صدامياً معي، ويبدو أني لم أقنعه كثيراً.

في اللقاء الثاني سحبني إلى ركن، ولم ينصحني كبقية الأدباء، إنما حاول أفهامي معنى الحياة، وكيف يمكنني أن أكتب نصاً مغايراً، وكيف لا أحفل بالجلاميد.

في المرات التي كنا نلتقي فيها، اكتشفت حجم متابعته، وأنه لا شاردة ولا واردة يمكنها أن تمر دون أن تخضع للتقييم، وحتى في المرة الوحيدة التي حاسبني فيها بشدة لكتابتي قراءة نقدية، له فيها وجهة نظر، كان كالأب أو كالمعلم الذي يريد لتلميذه التفوق.

ابتسامته، مدهشة.

عيناه عميقتان.

صوته محفز.

نصه مخاتل.

حركته تتكئ على التاريخ.

قرأت ما كتب، لأكتشفه، فوجدتني لا أقاوم جملته القصيرة المركزة، وسرده الآسر البعيد الأثر، ثمة قدرة في نصه على التسلل برفق، وحالة مشهدية وكأنه يقف أمامك يمارس النص قراءة وأداءً. في نصه دائماً بحث، ومحاولة للخروج من جفاف الواقع، إلى غنى التاريخ، ليس هروباً، أنما بحثاً ومحاولة للكشف والتعريف.

في لوحته حياة، حياة من نوع مختلف، ليست التي نراها، ولا التي نتخيلها، إنه حياة اللون، لا الأشكال، فهو لا يحب الأجسام أو الحجوم أو المساحات المحدودة في خطوط وتفاصيل، إنه ينطلق في اللوحة، هارباً من أسر اللحظة إلى براح الحقيقة.

هو أيضاً يصنع البهجة أينما حل، ويستطيع بمهارة قيادة الحديث للسفر عبر المعرفة، ومحطات الثقافة، من جبال أكاكوس، والليبيو، إلى هياكل الإنسان القديم في شمال أوربا، إلى تاريخ الترك في ليبيا، إلى الحروب العالمية، وإنتاجات الأدباء الكبار.

اليوم يذكرني الفيسبوك بعيد ميلاده.

فكل سنة وأنت طيب “رضوان أبوشويشه” وعقبال 100 شمعة، إبداعاً وتألقاً. وأسمح لنفسي هنا بإعادة نشر تهنئة الأستاذ “د.نورالدين النمر“: (رضوان أبوشويشة يحتفل اليوم ونحتفل معه بعيد ميلاده …وهو يُنهي سبعون سنة ، ويدخل في سبعين سنة جديدة من عمره المديد).

بورتريه.. ملك البهجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.