فاصلة..

كأن الوقتَ غيرَ الذي أريـد، غير أنْ أفتحَ النافذة باتجاه الداخل، لتفحَّ الريح وجوه المارة المربعة، كـغرفتي الممدودة هذه، النحيلة التي سكـنت في المنتصف، تخاطبُ بفخذها الضامر بقيَّةَ الفلسفة: لتنتشي “فونـتين” بقدحِ الثلج، على صدرها!!.. وكأن النوافير التي كانت لا ضحكت مرَّة واحدة، مخافة الصمت وازدحامِ الغبارِ في شعبَتها، فلا تعود تخرجُ من جديد، نسميها نافورة ونسمي طقْسها متعة، وشكلها ابتهاج..

 

حتى كأن الدَّربَ واضح الخطوط، بشكله الملْتفِ وكلابيْ سوداوي الوقت يتحركان سريعاً أن أغادر، أن أصفَّ المدرج حتى لا تغير وربما لا تغير الحروف خوف الوحدة فتفرُّ وتفرُّ وتتعب، تنُهك، تأنُّ، تتصابر، تجتمع، تتجامع، تتواحد، تتحد.. أيتها الضائعات الطائعات شكل الخارجات عن نسق الأبيض لوناً للحبس والاغتيال بعين واحدة/مفتوحة، وبعقدٍ من فلٍ وياسمين، وحاجز دفْلى على حافة زرقاء تشتكي مِن ثنْيها كلما حانت الشمس ورسمت على السواد شكل مشيتنا فنهرب منه، حتى العصافير تشاركنا الهروب، فاردة جناحيها لهواءٍ أكثر يمر وأمنية ألا تمسَّ الشمسُ المكان.. ونحنُ الذين مررنا بذات المكان/مسْرعيْن، لم نلتفت حتى ذكرى ماكان، مررنـا ملسعوين ناحية اللقاء، فلم تجب أوردتنا الدَّم الزائر ولا رغبت أن يظل ثقيلاً في مكانه فغادرناهُ نَشِمُ اللقاء إصبعين معقودين..

فأين أن أفر؟، أ لمكانٍ تكون السماء فيه أقرب، والنجوم بحجم يدي؟، أم أغنية ستظل بعددها تغني في ذاكرتي؟.. فكأنه الفرار، وكأنه كي أسمح للكثيرات أن يغادرن، وللحروف أن تترجل عن مراجِلها، وللوقت أن يتسع/ أن يتسع؛ كي أجمع يديْ وعيني وما بقى في شتاته.. حتى كأن الوقت لم يعدْ.. أبحر بعيداً عن مبتدئي/عادتي، أن أهرب من بداياتي السخيفة، أفتح ألف بابٍ/ أغلق ألف نافذةٍ، أسدُّ الجدار بصوري وقصائد مازالت تنتشي بمشهد الأمس/ لا يغادرني، ولا أريد نسيانه، أحبس فيه كل المشاكسة وأمنيات التجلِّي والاختفاء وصنعة المغازلة والاقتراب، بمشهد الأمسِ/ كأن القصة تحسب ساعاتها التي ستكون، خارج حدود الحديقة، تمد أرجلها إلى الأرض وتقترب، وتبتعد.. فمن سوف يحتمل أن يدفعها حتى النهاية؟، فالفاصلة رأسها في الأسفل، وأنا لابد أن تطويني عادتها، فأنقلب يدي إلى الأعلى، وفمي باتجاهك..

:هنا يا أميرتي.. تنعتني الحكاية بالتشظي، والكلام الكثير، والغموض بداعي الغواية، والبدء في فلسفة جديدة، أخسر أن أكونها وتكونها مدونتي التي تحتفل برقمها الجديد، تتحول اللعبة أرقاماً تـتداولنا.. مجرد اصطفاف، مجرد آحادٍ وآلاف وتهمة بالتخلف، وتهمة بالخروج..

:وأخرج.. أخرج من كل هذا إلى ذلك، إلى فاصلة رأسها إلى أسفل، ويداها إلى الأعلى.. أطوي عليها خاويَّ الذي شاغبتُ به الوقت حتى أرجعني دهشة الفراغ والزحام على الباب الضيق، والهيام..

والنهاية والبداية.. والدخول/ صوب ورديكِ الخفيف، والشفيف مشافهة الحكاياتِ السريعة، والسؤال عن البعيد، والسؤال عن الذي، وما سيكون لو أن الدروب طالت، واستطابت شكل أروقة القلوب على محفات البياض.. فـكأن الوقت لم يمنح، كأن المنح غير أن نعطي وأن نقتات شِعبَ الانتباهْ.. كأن نبقى/ كأن نحفر/ كأن نغرق/ كأن ننسى، وأنسى أن شكل فاصلتي يدان..

طرابلس:07.05.2003

فاصلة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.