الصدفة ليست صديقتي

من أعمال الفنان العالمي بابلو بيكاسو
من أعمال الفنان العالمي بابلو بيكاسو (عن الشبكة)

لا تحدث الأشياء صدفة، إنما بتخطيط مسبق، وعن عمد نسميها صدفة، حتى نقلل من أثرها في نفوسنا.
مثلا، هذا اللقاء لم يكن بالصدفة، سبقه إعداد استمر لأكثر من عشرين عاما، كنا كل يمارس حياته على هواه، الدروب ترتسم أمامنا وتنفتح عن دروب ودروب، نختار أيها لإكمال الرحلة، وفي كل درب جديد، ثم مسارب وهذه المسارب هي جزء من شبكة كبيرة، نشترك فيها جميعاً، ونشتبك!
 
لا شيء متروك للصدفة، اللعبة أكبر مني ومنك، ومن هذا المكعب الذي يجمعنا، وهذا المكتب البسيط الذي نجتمع إليه، ونعيد ترتيب الحكايات القديمة على سطحه الباهت.
لم يكن صدفة، أن أكتشف المذاق المختلف للقهوة، وارتباطه بك، أو دهشتي مما يدور خلف الأبواب المقفلة، أو حجم القسوة التي تسكن القلوب.
 

لم تكن الصدفة صديقتي يوما، كنت أخترعها، حتى أوقع العصافير، وعندما اكتشفت أن العالم ليس هو حينا فقط! ابتكرت صدفاً للإيقاع بهن، وابتكرت أخرى للوصول لما أريد، وكثيراً ما كانت تـفسد ما أبتكر، غيرة وحسداً! كنت أحب أن أمسك الخيوط جميعها، وأسحبها كيف أشاء، ولحاجة في نفسي كنت أترك المسافة تزيد!
 
– آربكتك؟ أم شوشت الصور في رأسك الصغير؟
هناك حكمة دائماً، وهي تسكن كل شيء حولنا! فثم حكمة من مشاغبة هذا الصغير، ومن اقتحام المهرج لحديثـنا، وحكمة أيضا في صوت الحرب الذي يصلنا. الحكمة لا يمكنها إلا أن تسكن، تكّمُن، فهي لا تملك أجنحة، ولا قادرة على الخيال.
 
– أرك تهتي! وتقولين بماذا أهرطق، أو أتفلسف؟
وإن كانت الفلسفة هي قراءتنا لما نعيش، فهذا يعني أن لكلٍ منا فلسفته الخاصة، وحتى العامة! قد نلتقي في نقاط، لكنا نختلف في الكثير، وهذا يجعل من الحياة حديقة غناء، أكثر تنوعاً
 
– ما رأيك أن أتوقف، وأن نستمتع بالقهوة والاستماع لحكاياتك؟

الصدفة ليست صديقتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.