محمد حقيق عاشق التراث

ولد “محمد حقيق” في الـ13 من شهر إبريل للعام 1924 بمدينة طرابلس، واسمه الكامل “محمد محمد عمران حقيق”.

الراحل محمد حقيق
الراحل محمد حقيق

بدأ حياته التعليمية في (كتاب الزرقاني) بالمدينة القديمة، حيث تعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، لينتقل بعد ذلك إلى (كتّاب حورية)، قرب محل سكناه، حيث تعرف على كثير من أصدقائه ممَن أصبحوا رفاق دربه الفني في ما بعد، ومنهم: حسن أبو خريص، وكاظم نديم ومختار الأسود، ومحمود السوكني، وظافر حورية. كما حضر وتابع دروس الشيخ “علي سيالة”، وهو يجيد اللغة الإيطالية قراءة وكتابة. وقد اعتمد على قراءاته الخاصة والمستمرة من أجل إثراء حصيلته العلمية والمعرفية، خاصة في الموسيقى والأدب والفنون.

واستطاع بقدرته الفنية الفائقة، أن يكون أحد مصادر التراث الفني في الموروث الشعبي بشكل عام، فهو بحق موسوعة معرفية فنية اجتماعية وقاموسٌ متنوع التخصصات، وفي هذا المجال أصدر كتابه (الأمثال الشعبية في ليبيا) في 1978.

يمكن وصف “حقيق” بالفنان الشامل، فهو يجيد العزف على مجموعة من الآلات الموسيقية، وهو من أوائل من تعلم علزف على آلة البيانو، إضافة لكتابته الشعر الشعبي، والتمثيل المسرحي والإذاعي والمرئي، إضافة لكونه معد ومقدم لبرامج إذاعية فنية واجتماعية ناجحة. ويرجع له الفضل في تأسيس (الفرقة الوطنية للفنون الشعبية).

تألقٍ “حقيق” في المسرح كان من خلال قيامه بدور البطولة في مسرحية (تحت الرماد) العام 1954، يوم كلفه الفنان والكاتب المسرحي “مصطفى الأمير” القيام بهذا الدور عندما غاب الممثل الرئيسي، فنجح في تأدية الدور، لتتوالى بعد هذا نجاحاته في المسرح، حيث ساهم وشارك في كثير من الأعمال المسرحية التي عرضتها (الفرقة القومية)، ومنها: جناب المفتش، وطبيب ونصف، وكل شيء يتصلّح (1963 من بطولته و”بن نعسان” و”محمد شرف الدين”)، واللي تظنه موسى يطلع فرعون، الخطاب المفقود (بطولته و”مختار الاسود”)، وغيرها، ليكون آخر عهده بالمسرح مشاركته في تمثيل مسرحية (يوم القيامة)، التي قدمتها (الفرقة الوطنية).

بدأت علاقته بالإذاعة منذ تأسيسها بطرابلس، ومن أعماله الإذاعية الرائعة التي لا تمحى من الذاكرة البرنامج الذي عرفه الناس به في الإذاعة المسموعة (حيث اليوم)، إضافة إلى: أفراح البادية، وبلاد الشجاعة يا بلادي، وغيرها.

كانت مساهمة “حقيق” في الأغنية الليبية مميزة، فقدم العديد من الأغاني التي تغنى بها كبار المطربين الليبيين، منها: بعت المحبة، ماريتوش تلقوها شهادة، خود الريشة يا فنان، طير خطف عقلي وطار، يا جدي الغزال.

والمتأمل في أغاني “حقيق” سيراها تميزت بكلماتها الشعبية البسيطة، وجملها وتراكيبها النابعة من الثقافة المحلية، والتي تحمل نعاني عميقة، وفي ذات الوقت صور فنية جديدة. وهو من القلائل الذين كتبوا الأغنية الفكاهية (المونولوج). كذلك هو أحد أعضاء فرقة الإذاعة الموسيقية.

وكونه فنان شامل لم يترك مجالاً فنياً إلا وساهم فيه، كانت له تجربة سينمائية مميزة؛ فكان فيلم (رسالة من ليبيا) في 1970، وهو فيلم سينمائي قصير ملون، من بطولة “محمد حقيق” و”عمران المدنيني”، وفيلم (الذكريات) في 1976، وهو فيلم روائي ملون، من بطولة “محمد حقيق” و”عمر الشويرف”، ولكن للأسف لم يتم تصنيع الفيلم وتوزيعه.

تمّ تكريمه في العام 1978 بوسام العمل الصالح، وأيضًا تحصَّل على وسام الريادة في عيد الوفاء للعام 1989.

اليوم تمر علينا ذكرى وفاته الـ36 التي كانت في 18 نوفمبر 1980، وبالرغم من غيابه إلا أنه ظل حاضراً في المشهد الثقافي والفني الليبي، بفضل إسهامه الكبير فيه، وتميزه فيما يخص التراث الشعبي.

_______________

نشر بموقع إيوان ليبيا

محمد حقيق عاشق التراث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.