أو ربما كان قبل القلم شيء آخر؛ فكرة عابرة، حكاية تُروى حول النار، خوف يريد صاحبه أن يتخلص منه، حب يبحث عن الكلمات، أو إنسان أدرك للمرة الأولى أن ما يحدث داخله يستحق أن يبقى بعد أن ينتهي هو.
ومنذ أن بدأ الإنسان يكتب، لم تكن الكتابة مجرد عملية لترتيب الكلمات على سطح ما. كانت محاولة لفهم العالم، وفهم الذات، ومقاومة النسيان.
في مقالي السابق، تطرقت إلى فرضية أزعم أنها باتت أشبه بالقانون غير المكتوب في فضاء الإعلام الرقمي؛ وهي أن “شهرين” من التجربة المستمرة لأي منصة تقنية جديدة تعد مدة كافية تماماً لاستكشاف جوهرها، وفهم شيفرتها الخاصة، والحكم على مدى ملاءمتها لبيئة العمل الصحفي الثقافي.
اليوم، وبعد أن أخضعت أدوات الذكاء الاصطناعي لهذا الاختبار الزمني الدقيق وتجاوزته بكثير، أجدني مدفوعاً لتدوين تفاصيل هذه التجربة الاستثنائية التي غيرت بشكل جذري من آليات إنتاج المعرفة والكتابة الإبداعية والصحفية لدي، وفي مجال العمل بشكل خاص.
يشهد المشهد الثقافي والمعرفي المعاصر تحولاً جذرياً يوازي في عمقه اختراع المطبعة أو ظهور الإنترنت، ونعني الانفجار المعرفي والتقني الناتج عن ثورة الذكاء الاصطناعي؛ وبشكل خاص الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع تسارع خطى هذه التكنولوجيا، نجد أنفسنا اليوم أمام حالة من التخبط و”الفوضى الرقمية” التي تستدعي وقفة تأمل ونقد. إذ يعد السؤال؛ هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ أنما كيف ننجو من طوفانه؟
التخمة تقنية
نعيش اليوم في واقع رقمي يضج يومياً بالمئات من منصات وأدوات الذكاء الاصطناعي. بين نماذج توليد النصوص، وتطبيقات رسم الصور، وأدوات تعديل الفيديو، وصناعة الموسيقى، فيما يشبه “سوق عكاظٍ” إلكتروني، حيث تتنافس الشركات الكبرى والناشئة على جذب الانتباه.
هذا التكاثر -إن صح التعبير- للمنصات لم يعد دليلاً على الثراء الابتكاري بقدر ما أصبح يعكس حالة من التضخم التقني الذي يغرق الفضاء الثقافي بمنتجات متشابهة في المضمون، ومختلفة فقط في الواجهات. إذ لولا الفروقات البسيطة، فإنه بالنسبة للمستخدم العادي، كل المنصات متشابهة!!
رامز النويصري: الذكاء الاصطناعي لا يمتلك الدافع الإبداعي الداخلي الذي يحرك الإنسان نحو الكتابة.
حاورته / سميرة البوزيدي
صحيفة فبراير | العدد 1315، 16 يونيو 2025
وامتدادا للموضوع الرئيسي عن الذكاء الاصطناعي كان لنا هذا الحوار مع الكاتب والشاعر رامز النويصري حول الذكاء الاصطناعي، وإلى اي مدى يمكن القول ببدايات هيمنته على الكتابة كفن إبداعي إنساني.
رامز النويصري كاتب وشاعر، صدرت له العديد من الدواوين والكتب النقدية. أيضا هو صاحب الموقع الأدبي الأول في ليبيا بلد الطيوب والذي تكفل بالنشر الرقمي للعديد من الكتب الابداعية.
1. هل يمكن القول بوجود أدب تقني أو إلكتروني؟ وما المصطلح الأقرب؟
نعم، فمصطلح الأدب الإلكتروني أو الأدب الرقمي ظهر مع ظهور وانتشار استخدام الإنترنت بشكل مشاع بين سكان هذا الكوكب، الأمر مر من خلال مراحل، بداية من استخدام الإنترنت كوسيط للنشر أو استقبال النصوص، إلى استخدام تقنيات الحاسوب والشبكة إلى إنتاج النصوص الإبداعية من شعر وقصة ورواية، ليتحول المصطلح إلى الأدب التفاعلي، والنصوص التفاعلية.