المواقع الثقافية الليبية على شبكة الإنترنت

نشر بمجلة ثقافة – العدد الأول – خريف 2013

غلاف مجلة ثقافة

توطئة

في العام 1996 أصبحت كلمتا (إنترنت) و(ويب) متداولتان بشكل كبير عبر العالم . وفي الشرق الأوسط والعالم العربي، أصبحت (الإنترنت) من المواضيع الساخنة، ابتداءً من التصميم الأول لشبكة وحتى اليوم، وأصبح هناك عدد كبير من مزودي الخدمة يقدمون خدماتهم بشكل تنافسي، بازدياد مستخدمي الشبكة العرب. وبالاعتماد على احصائيات العام 2012 وصل عدد مستخدمي الإنترنت العرب إلى ما يقارب الـ104.8 مليون مستخدم عربي، ترتيباً تأتي مصر في المرتبة الأولى، أما ليبيا فهي في المرتبة الـ18 بعدد 954,275 مستخدم يمثلون 17% فقط من عدد السكان.

الإنترنت في ليبيا

في دراسة له عن المجلات الإلكترونية الليبية1، يؤرخ القاص “غازي القبلاوي” لبدايات الإنترنت في ليبيا: (يرجح أغلب المطلعين على الشؤون الإلكترونية لشبكة الانترنت في ليبيا، أن الشبكة بدأت دخولها البلاد مع العام 1996 ولكنها كانت محدودة الانتشار واقتصرت على بعض الشخصيات والجهات الاعتبارية والرسمية، ولم تتسع دائرة انتشارها إلا مع نهاية العام 1998 عندما أصبحت متوفرة في بعض المراكز والمؤسسات التعليمية كالمعاهد العليا والكليات التخصصية، إلا أن العام 1999 شهد فتح الباب أمام الأفراد والشركات المتخصصة في الاتصالات للحصول على اشتراك بالشبكة على الرغم من الأسعار العالية التي كنت تقدمها، والتي بدأت في الانخفاض مع زيادة الانتشار والمنافسة بين مقاهي الانترنت على الرغم من تواصل احتكار شركة واحدة لحقوق توزيع الخدمة على المستخدمين).

ويضيف: (وعلى الرغم من عدم ترحيب بعض النخب الثقافية بالتعامل مع الانترنت في بداية دخولها لليبيا، لأسباب فنية تتعلق بالأمية الحاسوبية أو بإحساس بعدم جدوى وسيلة تخاطبية أخرى غير الوسائل التقليدية، المطبوعة أو المسموعة أو المرئية، فإن الجيل الذي أستطاع أن يلج هذه الشبكة ويطاوعها ويتعامل معها بحرفية، كان جيل المثقفين الشباب الأحدث في المشهد الثقافي الليبي).

المواقع الثقافية الليبية على الشبكة

لا نستطيع بشكل دقيق تحديد تاريخ أول موقع ثقافي ليبي، لكن من الثابت إن موقع (المحطة)2 هو أول موقع ثقافي يهتم بنشر الأدب الليبي وما يهتم بالشأن الثقافي الليبي، وانطلق هذا الموقع في العام 1999 بجهد شخصي للأستاذ “براهيم سعيد اغنيوه)، من خارج ليبيا، وضم هذا الموقع الكثير من النصوص الأدبية والمقالات والكتابات النقدية إضافة للوحات التشكيلية والتسجيلات الغنائية. أما فيما يخص مواقع الداخل، فيعتبر موقع (بلد الطيوب)3 الذي انطلق في 22/9/2000 هو أول موقع ثقافي وأدبي ليبي ينطلق من داخلي ليبيا.

مع العام 2002 بدأ ظهور بعض المواقع الثقافية والأدبية الليبية، وفي الغالب كانت تدار من داخل ليبيا، نذكر منها (مجلة المشواش) التي بدأت كمجلة ثم تحولت إلى موقع ثقافي لتتوقف في 2004. موقع (عين ليبيا الثقافي) بدأ بقوة وانتهى في ذات العام 2005، وكان ق ضم مجموعة من الكتاب الليبيين الشباب، وكان قد أصدر مجلة بعنوان (فواصل). مجلة (لا ملتزمة) صدرت بإشراف الشاعر “ربيع شرير” لكنها توقفت سريعاً في العام 2007. موقع ثقافي يضاف لهذه المواقع هو (عش الحمامة)4 للأستاذ “فتحي العريبي” الفنان الفوتوغرافي، ومنذ مارس 2005 يصدر عن الموقع مجلة ثقافية بعنوان (كراسي). وحتى الأول من أبريل 2003 صدر منها 89 عدداً. أما أحدث المواقع الثقافية الليبية فهو موقع (المأنوس) للقاص “محمد الصفر”.

 مقالي بمجلة ثقافة

تنوع تواجد الثقافية الليبية على الشبكة، بين الموقع، والصفحة الشخصية، وبين المنتديات، ومن بعد المدونات، وفيما يلي نتوقف عند كل منها ببعض التفصيل، منبهاً إني أعني المواقع الأدبية والثقافية الليبية، ولا يدخل في حديثنا مواقع الصحف والمجلات:

المواقع الثقافية

لا يمكن بشكل دقيق إحصاء المواقع الثقافية والأدبية الليبية على الشبكة، والسبب كونها مواقع قصيرة العمر، ومن طال عمره قليلاً يعاني من عدم التحديث، لفترات طويلة. أما سبب قصرة عمرها فيرجع إلى طبيعة التمويل والإشراف، فقد أثبتت التجربة إن الجهات الليبية العامة –التابعة للدولة- لا تستطيع أن تستمر في تمويل المواقع الثقافية لفترات طويلة، لعدم وعيها بأهمية ما تقوم به، خاصة وإن المواقع التي أنشأت كانت على درجة عالية من الحرفية في تصميمها، وأن الأشخاص المنتدبون لهذه الأعمال غير مؤهلين للقيام بهذا الدور الإعلامي الثقافي المهم، لإثبات تواجد الثقافة الليبية على الشبكة. أما المواقع التي اعتمدت على الجهد والتمويل الشخصي فهي الأكثر عمراً، ومواصلة لدرب العمل الثقافي.

مواقع الهيئات والمؤسسات الثقافية

هذه المواقع أثبتت فشلها وعدم قدرتها على الاستمرار، والسبب عدم إدارتها بالشكل السليم وضعف التمويل، فتوقف موقع (رابطة الأدباء والكتاب) سريعاً بعد أن ظل جامداً بدون تحديث لفترة طويلة، ومثله مواقع: رابطة أدباء وكتاب ليبيا على الإنترنت، جليانة، والصياد الثقافي، وغيرها.

الصفحات الشخصية

مجموعة قليلة من الأدباء والكتاب الليبيون اهتموا بإنشاء صفحات شخصية على الشبكة، ونلاحظ إن إنها في البداية كانت تعتمد على المواقع المجانية، لذا فقد توقفت في معظمها وانتهت، ومن ثم انتقلت للمساحات الخاصة. وحتى هذه المواقع لم تستمر طويلاً –إلا بعضها- بسبب حاجتها للمتابعة وتسديد الالتزامات المالية المترتبة على حجز المساحة. ومن الصفحات الشخصية الحاضرة، موقع الكاتب الراحل “كامل حسن المقهور” وموقع (امتداد) للقاص “غازي القبلاوي”.

المنتديات الثقافية

لم تنجح المنتديات الثقافية، كما كان متوقعاًــ والسبب هو في الأساس تخصصها الأدبي والثقافي الذي يتجه لشريحة من مرتادي الإنترنت بعينها، وأن قسم من هذه الشريحة –من الأدباء والكتاب- يعاني من أمية حاسوبية وإنترنتية تمنعهم من التواصل. بالتالي لم تستمر هذه المنتديات بالرغم من إن بعضها كان يتمتع بدعم جيد كمنتدى (نبض القلم)، كما عانت هذه المنتديات من ضعف المشاركة والتفاعل، وكلنا يعلم إن المنتديات تعتمد على التفاعل بشكل أساسي. ومن المنتديات الثقافية المهمة والتي تؤكد حضورها (إجدابيا نت)5 الذي انطلق في 2005، بإدارة الشاعر “مسعود الرقعي – أبوسفيان”

المدونات

استطاعت المدونات أن تحرك سكون البحيرة، فأنشأت الكثير من المدونات خاصة على (Blogger)، وتحولت إلى صفحات شخصية، وصفحات ثقافية تقدم الكثير من المواد الثقافية والإبداعية، ويعود سبب انتشارها واستمرارها إلى مجانيتها وسهولة التعامل معها وإدارتها، ومن المدونات المهمة في المشهد الثقافي الليبي، والتي حافظت على حضورها وزخمها؛ مدونة (سريب) للناقد “أحمد الفيتوري” ومدونة (الخروبة) للقاص “أحمد يوسف عقيلة” ومدونة (الحديقة) للشاعر “عبدالوهاب قرينقو”. وهذه المدونات تقوم مادتها الأساسية على إبداع الكاتب ذاته، وقراءاته، ومختاراته التي يقوم بإعادة نشرها على مدونته.

الفيسبوك يكسب الجولة

مع دخول (الفيسبوك) للساحة تحول الجميع إليه، تاركين الساحة فارغة، ليكون بؤرة تجمع الكثير من مرتادي الشبكة، ولم يستثني هذا الأمر الأدباء والكتاب الليبيين، فكان حضورهم مميزاً من خلال الصفحات الشخصية على الفيس. ولأنه يعتمد على التفاعل، وكونه سهل ويربط بالعديد في ذات الوقت، كسب الجولة ليتحول إلى مجتمع ثقافي قدم من خلاله الأديب والمثقف إبداعه سواء كان نصاً أو لوحة أو صورة، ليتلقى التعليق بشكل مباشر. كما إنه يمنح الكاتب الفرصة للتعليق على الموضوعات السياسية والثقافية بشكل مباشر ولحظة حدوثه.

هذا الاتجاه الكبير، حول حائط الفيس، إلى ما يشبه الفسيفساء في قدرته على عرض الكثير من الموضوعات الثقافية العربية والعالمية في ذات الوقت. مما مكن الكاتب الليبي من التواصل مع الغير بشكل سهل وسريع وتفاعلي.

المواقع الليبية، واقع وتحديات

إن الواقع يكشف ضعف المواقع الثقافية الليبية وقلتها، أمام مثيلاتها العربية، خاصة فيما يتعلق بالمواقع الثقافية الكبيرة والتي تعتمد على تمويل المؤسسات والهيئات الثقافية، خاصة فيما يتعلق بالمكتبات والنشر الإلكتروني الذي نفتقر إليه بشكل كبير وحاد، فباستثناء موقع (بلد الطيوب) لا يوجد موقع ثقافية ليبي على ذات القدر من العمل الثقافي لتقديم كل ما يهم ويخص الشأن الثقافي الليبي والإبداعي، والنشر الإلكتروني.

إن التحدي الأهم للمواقع الثقافية في ليبيا هو قدرتها على الاستمرار، وتحديث موضوعاتها بشكل دوري ومستمر. وعلينا الاعتراف إن مثيلاتنا من الدول العربية تقدمت علينا بشكل كبير وتجاوزتنا بمراحل في هذا المجال، وعلينا بذل الكثير من الجهد والعمل للوصول لذات المستوى.

__________________________________

هوامش:

1- غازي القبلاوي- المجلات الثقافية الإلكترونية الليبية.. مجلة (المقتطف) نموذجاً (موقع امتداد)

2- موقع (المحطة) ملتقى الأدباء والمفكري والفنانين الليبيين – إعداد: إبراهيم سعيد اغنيوه (الرابط: http://www.libyanet.com/).

3- موقع (بلد الطيوب) موقع يهتم بالأدب والثقافة الليبية – المشرف العام: رامز رمضان النويصري (الرابط: http://www.tieob.com/).

4- موقع (عش الحمامة) صفحات أدبية وأبعاد تشكيلية للفنان الليبي: فتحي العريبي (الرابط: http://www.kraassi.com/index_esh.htm).

5- موقع (اجدابيا نت) بإدارة الشاعر: مسعود الرقعي – أبوسفيان (الرابط: http://www.ajdabya.com/).

المواقع الثقافية الليبية على شبكة الإنترنت

تعليقان على “المواقع الثقافية الليبية على شبكة الإنترنت

  1. الهموم كثيرة لغلبة الظن باللغة العامية مخافة حدوث متغيرات هذا في النهج متبع لدى اكثر الطوائف والدينات ومنها المسحية و استثناء من ذلك الديانة الاسلاميةالتى لها القرار في اي نهج اومسلك لاتخاذ قرار لسلوك معين لقانعتها وثقتها الاكيدة بان الله عز وجل هو المقدر وهو المقرر لنتيجة سلوك لاقرار اونتيجة في هذه الحياة – فعليه التوكل والوكلان في اي عمل للوصول لنتيجة شرط الاص النية – فالرايالراجح هو الثقة في النفس صلة مستمدة بالتوكل على الله للوصول لنتيجة حميدة تعم الفرد والمجتمع والعامة مقارنة بالديينة المسيحية والدينات الاخرى.
    .اعداد / ياسر جعفر – الجمهورية اليمنية – بكالوريا حقوق – العاصمة -الاقامة مدينة الحديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *